غرام في مخدع رئيس!

في 25 فبراير 1986، اضطر الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس إلى الفرار من بلاده بعد تصاعد الغضب الشعبي ضده، واضعاً نهاية لحكم استمر أكثر من عقدين اتسم بالفساد والاستبداد. شاركته زوجته، إيميلدا ماركوس، الهروب، والتي أصبحت رمزاً عالميًا للبذخ، واشتهرت باقتنائها أكثر من 3,000 زوج من الأحذية الفاخرة.
الترف والفساد في قلب السلطة
عرف نظام ماركوس بإسرافه غير المسبوق، حيث انغمست العائلة الحاكمة في حياة الترف، بينما كانت البلاد تغرق في الديون والفقر. ارتفعت الديون الخارجية للفلبين من مليار دولار فقط عام 1965 إلى نحو 28 مليار دولار بحلول عام 1986، حين غادر ماركوس البلاد. وتشير تقارير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه القروض حُوّل إلى حسابات سرية تعود له ولأسرته.
خلال فترة حكمه، اتُّهم ماركوس وأفراد عائلته باختلاس ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار من المال العام، وتهريبها إلى بنوك سويسرية واستثمارات أجنبية، شملت عقارات فخمة ومشاريع تجارية.
إيميلدا ماركوس: أيقونة التبذير
برزت إيميلدا ماركوس كواجهة لحياة الرفاهية المفرطة، حيث أنفقت الملايين على مجوهرات نادرة ولوحات فنية عالمية، منها عقد بقيمة 5 ملايين دولار. كما اعتادت على رحلات تسوق فارهة إلى نيويورك وباريس، أنفقت خلالها مبالغ طائلة على الأزياء والتحف.
امتلكت العائلة عشرات العقارات، بما في ذلك القصر الرئاسي “مالاكانانغ”، المزين بالذهب، وفيلات فاخرة في أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى أراضٍ شاسعة مزروعة بجوز الهند وقصب السكر. حتى صفقات الجيش لم تسلم من الفساد، حيث تورط النظام في شراء أسلحة فاسدة لتحقيق مكاسب شخصية.
انتخابات مزورة ونهاية حكم
في محاولة لتثبيت سلطته، دعا ماركوس إلى انتخابات رئاسية مبكرة في فبراير 1986، نافسته فيها كورازون أكينو، أرملة زعيم المعارضة المغتال، بينينيو أكينو. رغم تزوير النتائج لصالحه، إلا أن الاحتجاجات الشعبية الواسعة أجبرته على الفرار مع عائلته إلى هاواي على متن طائرة أمريكية.
فضيحة أخلاقية هزت البلاد
لم تقتصر مشاكل ماركوس على السياسة والاقتصاد، بل امتدت إلى حياته الخاصة. ففي عام 1968، أقام علاقة سرية مع الممثلة الأمريكية دوفي بيمز، التي استُدعيت لتصوير فيلم دعائي عنه، لكنها انتهزت الفرصة لتسجيل لقاءاتهما الخاصة سرًا، بزعم حماية نفسها.
لاحقًا، كشفت بيمز تفاصيل العلاقة في مقابلات صحفية، زاعمة أن مساعدي ماركوس حاولوا اغتيالها. وعندما تسربت التسجيلات إلى الإعلام، أحدثت فضيحة مدوية، خاصة بعد أن بثها طلاب جامعة الفلبين على إذاعتهم الجامعية، مما شكل إحراجًا كبيرًا للنظام.
رغم ذلك، أصرت إيميلدا ماركوس على أن تلك التسجيلات مفبركة، وأُنتجت من خلال تجميع خطب زوجها بهدف تشويه سمعته.
نهاية عهد
انتهى حكم فرديناند ماركوس كما بدأ: مثيرًا للجدل، ومليئًا بالفضائح. فمن صعوده إلى السلطة بشعارات التنمية، إلى سقوطه وسط اتهامات بالنهب وسوء استخدام السلطة، شكلت قصته نموذجًا كلاسيكيًا لكيفية تحول الحاكم إلى طاغية حين تغيب الرقابة وتُقمع المعارضة.
روسيا اليوم



