الاخبار

غضب واسع لتعليمات “التربية السورية” بفصل الذكور عن الإناث بمدارس حمص

أثار انتشار أنباء عن تعليمات شفهية صدرت من مديرية تربية حمص بفصل التلاميذ الذكور عن الإناث في الصفوف الابتدائية، حالة من الغضب والرفض الشعبي، تزامناً مع انطلاق العام الدراسي الجديد في سوريا.

وبحسب تقارير محلية ومصادر من داخل الكوادر التعليمية، فقد تم تبليغ مديري المدارس بالقرار عبر مجموعات “واتساب” خاصة بالموجهين التربويين، حيث نقل أحد المسؤولين ويدعى “الشيخ هشام” تعليمات بتطبيق الفصل فوراً، دون إصدار تعميم رسمي أو مكتوب.

ارتباك إداري في المدارس بعد التعليمات الشفهية

مصادر داخل قطاع التعليم في حمص أشارت إلى أن هذه التعليمات المفاجئة تسببت بإرباك كبير في العملية التعليمية والتنظيم المدرسي، خصوصاً مع ضيق الوقت قبل بدء الدوام الرسمي. بعض المدارس اضطرت لاعتماد نظام الفترتين: دوام صباحي للذكور وآخر مسائي للإناث، بينما لجأت مدارس أخرى إلى فصل الطلاب في الطوابق أو الباحات بحسب الجنس.

تساؤلات حول قانونية القرار

انتقادات كثيرة ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر معلمون وحقوقيون وأولياء أمور عن استغرابهم من تمرير قرار حساس بهذا الحجم دون مستند رسمي. وشدد البعض على أن هذه الممارسات لا تستند لأي أساس قانوني أو تربوي، وطالبوا بالتحقيق في مصدر القرار والكشف عن الجهة التي تقف وراءه.

كما دعت بعض الأصوات القانونية إلى تدخل الجهات المختصة، مثل فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية، للوقوف على ملابسات القضية وكشف حقيقتها للرأي العام.

رفض مجتمعي واسع وخاصة في وادي النصارى

في المقابل، رفض عدد من مديري المدارس والمعلمين الالتزام بهذه التعليمات، معتبرين أنها تتعارض مع طبيعة المجتمع المحلي في حمص، لا سيما في مناطق مثل وادي النصارى المعروف بتنوعه الديني والثقافي.

وقال أحد أولياء الأمور في المنطقة:

“نحن نرفض أي تمييز بين أبنائنا على أساس الجنس أو الدين، ونرى أن هذا القرار لا يعكس توجهاً تربوياً، بل خطوة رجعية تفصل الأطفال منذ الصغر وتغرس فيهم مفاهيم خاطئة عن الآخر.”

تحذيرات من تبعات مجتمعية خطيرة

وصف الكثير من الأهالي القرار بأنه محاولة لإقحام الفكر الديني المتشدد في العملية التعليمية المدنية، محذرين من أن مثل هذه الخطوات قد تقود إلى شرخ في النسيج المجتمعي السوري، وتتناقض مع روح التعايش والانفتاح التي لطالما ميّزت محافظة حمص.

مديرية التربية تنفي رسمياً… ولكن!

في محاولة لتهدئة الرأي العام، أصدرت مديرية التربية في حمص بياناً رسمياً نفت فيه بشكل قاطع صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن “ما يُتداول عبر بعض الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي عن قرار بفصل الذكور عن الإناث في مدارس الحلقة الأولى لا أساس له من الصحة”.

لكن هذا النفي لم يمنع استمرار الجدل، خاصة بعد أن نشر المحامي والحقوقي السوري ميشال شماس عبر صفحته على فيسبوك ما وصفه بـ”نص التعليمات الجديدة” التي تم تعميمها لاحقاً على المدارس، والتي جاء فيها:

“نزولاً عند رغبة الموجهين ومديري المدارس، يتم فرز الطلاب الذكور والإناث معاً حسب الترتيب الهجائي، وتوزيعهم على الشعب بشكل متوازن. ومن أراد فصلهم في شعب منفصلة، فله ذلك بالتنسيق بين المدير والموجه المشرف.”

عام دراسي جديد وسط تحديات متصاعدة

يُذكر أن العام الدراسي الجديد بدأ يوم الأحد الماضي في معظم المحافظات السورية، بمشاركة أكثر من 4 ملايين طالب وطالبة موزعين على نحو 12 ألف مدرسة. في المقابل، ما تزال مدارس محافظة السويداء تشهد غياباً ملحوظاً للطلاب، نتيجة التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى