نزاعات عقارية بأبعاد طائفية.. هل تتكرر قصة “السومرية” في “مساكن الديماس”؟

شهدت منطقة الجزيرة الخامسة ومحيطها في مساكن الديماس بريف دمشق، مساء الاثنين، حالة من التوتر الأمني، أعادت للأذهان ما حدث سابقاً في منطقة السومرية. فقد أقدم فصيل مسلح قادم من دير قانون على مهاجمة المنطقة مستخدماً الدراجات النارية والعصي، في حادثة أثارت قلق السكان المحليين، ومعظمهم من أبناء الطائفة العلوية.
ووفقاً لما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، قام المهاجمون بإلقاء قنابل وإطلاق النار بشكل عشوائي على المحال التجارية والمنازل والعربات، ما أدى إلى تدمير عدد من الممتلكات واحتراق بعض المحال.
وسارعت قوات الأمن العام إلى التدخل لاحتواء الموقف وفرض النظام، لتعلن حظر تجوال مؤقت من مساء الاثنين حتى صباح الثلاثاء بهدف منع تفاقم الأحداث.
وقال شهود عيان إن نحو ثلاثين دراجة نارية دخلت المنطقة، وكان على متنها أشخاص يحملون العصي، قاموا بإتلاف واجهات المحال التجارية والاعتداء على المارة، قبل أن تتدخل القوى الأمنية لوقف الهجوم وإعادة الهدوء إلى المنطقة.
خلفية الحادثة: خلافات على الشقق السكنية
وأوضحت قناة الإخبارية السورية أن سبب الاشتباك يعود إلى نزاع على شقق سكنية فارغة في مساكن الديماس، وهو ما أكده مصدر أمني في ريف دمشق، موضحاً أن المشاجرة بدأت بسبب خلافات عقارية وتطورت إلى أعمال شغب محدودة.
وأكد المصدر أن القوات الأمنية تمكنت من السيطرة على الوضع وفرض النظام، واتخذت الإجراءات القانونية بحق المتورطين، مشيراً إلى أن حظر التجول فُرض بشكل مؤقت حفاظاً على الأمن العام ومنعاً لتجدد المواجهات.
كما حذّر المصدر من أن أي محاولة لزعزعة الأمن أو الاعتداء على الممتلكات ستُواجَه برد حازم وفق القانون.
جذور الأزمة العقارية في مساكن الديماس
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن مئات العائلات كانت قد فرت من مساكن الديماس، وهو مجمع سكني كان مخصصاً سابقاً لضباط الجيش والشرطة، عقب سقوط المنطقة في كانون الأول من العام الماضي. ونتيجة لذلك، استقر نازحون من مناطق الشمال السوري في الشقق الفارغة، ما أدى إلى صراعات على الملكية والسكن مع مرور الوقت.
وأضاف التقرير أن وزارة الدفاع السورية، المالكة لنصف العقارات في المنطقة، بدأت منذ حزيران الماضي بإعادة تسجيل المساكن وتنظيم توزيعها، وهو ما أثار استياء بعض السكان الجدد، خاصة أولئك الذين فقدوا منازلهم الأصلية أو لا يملكون القدرة على استئجار مسكن بديل.
أزمة ممتدة ذات أبعاد اجتماعية وأمنية
تُعدّ النزاعات العقارية في سوريا من الملفات الداخلية المعقدة، إذ ترتبط بشكل وثيق بالعوامل الاجتماعية والطائفية والسياسية. ومع استمرار الهشاشة الأمنية وتراجع سيادة القانون، تتزايد حالات العنف والانتقام على خلفية هذه الخلافات، ما يجعل حلّها تحدياً كبيراً أمام السلطات المحلية.
روسيا اليوم



