اخبار سريعة

حاكم “المركزي” يعد بإصلاحات مصرفية وتحرير سحب الودائع

في خطوة لافتة نحو إعادة هيكلة القطاع المالي، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن رؤية استراتيجية لإصلاح القطاع المصرفي، رغم التحديات الخانقة المتمثلة في نقص السيولة والعزلة الدولية. فهل تمضي سوريا فعلًا نحو تحول اقتصادي فعّال؟

رؤية اقتصادية جديدة وسط التحديات: خطوات لإعادة الثقة

كشف الحاكم عبد القادر الحصرية في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، أن الدولة السورية تعمل على تنفيذ سلسلة من الإصلاحات البنيوية في النظام المصرفي، مع التركيز على دعم الشمول المالي، وتحفيز الثقة بالقطاع البنكي، رغم الضغوط الكبيرة على الاقتصاد الوطني.

وأكد الحصرية التزام الدولة الكامل بحماية أموال المودعين، ورفض ما وصفه بـ”الخصم القسري”، داعيًا المواطنين إلى الابتعاد عن الاكتناز والاعتماد على العملات الأجنبية، معتبرًا هذه السلوكيات تهديدًا مباشرًا للنشاط الاقتصادي المحلي.

الحوالات الخارجية: شريان حياة الاقتصاد السوري

وصف الحصرية التحويلات المالية، خاصة القادمة من دول مثل الإمارات، بأنها أحد أعمدة دعم الاقتصاد الوطني، موضحًا أن حجم هذه الحوالات يتراوح بين 700 و800 مليون دولار سنويًا، ما يساهم في تزويد السوق بالسيولة وتعزيز قدرة الأسر السورية على الصمود.

تقارب سعر الصرف: خطوة نحو الاستقرار؟

ولأول مرة منذ سنوات، اقترب سعر الصرف الرسمي من السوق السوداء، حيث بلغ 11,000 ليرة رسمياً مقابل 11,580 ليرة في السوق الموازية. هذه الخطوة يراها البعض مؤشرًا على استعادة نوع من السيطرة النقدية.

توقعات متفائلة: 35 مصرفًا خلال 5 سنوات

توقع الحاكم نموًا “كبيرًا” في القطاع المصرفي خلال السنوات الخمس المقبلة، بحيث يصل عدد المصارف إلى ما بين 30 و35 بنكًا محليًا وعربيًا وأجنبيًا. ويأتي ذلك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى بناء سياسة نقدية مستقرة، وجذب الاستثمارات الكبرى، بالتزامن مع تطوير بيئة العمل المالية.

لكن هذه التطلعات تصطدم بواقع صعب يتمثل في ضعف البنية التحتية المصرفية، والعزلة عن النظام المالي العالمي التي امتدت لأكثر من 15 عامًا.

 

في سياق تعزيز الثقة بالنظام المالي، أعلن الحصرية عن حزمة من البرامج تستهدف:

إدخال الدفع الإلكتروني والحلول الرقمية.

تأسيس مكتب ائتماني لتقييم الجدارة المالية.

استهداف رواد الأعمال، النساء، الشباب، والفئات المهمشة.

تنويع المنتجات المصرفية، بما في ذلك الصيرفة الإسلامية.

حذف صفرين من العملة: إصلاح شكلي أم خطوة فعالة؟

أوضح الحصرية أن خطة حذف صفرين من العملة السورية ليست تغييرًا في القيمة الحقيقية، بل محاولة لتبسيط العمليات الحسابية وتعزيز ثقة الناس بالليرة. هذا الإجراء يهدف إلى تقليل التعقيد في التعاملات اليومية، بعد تضخم الأرقام نتيجة التدهور الاقتصادي في السنوات الماضية.

وسيتم تنفيذ القرار وفق ثلاث مراحل:

مرحلة تمهيدية.

فترة تعايش بين العملتين.

الاستبدال النهائي خلال خمس سنوات.

وأكد الحاكم أن المصرف المركزي سيلتزم باستبدال كل الليرات القديمة دون استثناء، “حتى آخر قرش”.

إلغاء القيود على نقل الأموال بين المحافظات

في أغسطس الماضي، أعلن الحصرية إلغاء جميع القيود المفروضة على نقل الأموال داخليًا، ما يعني أنه لم يعد هناك حاجة لتقديم طلبات مسبقة لأي عمليات تحويل مالية بين المحافظات.

هذا القرار اعتُبر بمثابة إشارة إيجابية للمستثمرين والتجار، ويساهم في:

تنشيط السيولة المحلية.

تسهيل المعاملات اليومية.

تعزيز ثقة المواطنين بالنظام المالي.

رسائل مباشرة للمواطنين: لا للاكتناز ولا للعملات الأجنبية

وجه الحاكم رسائل واضحة للمواطنين، محذرًا من سلوكيات “الاكتناز الفردي” أو التوجه لاقتناء الدولار، مؤكدًا أن هذه التصرفات قد تؤدي إلى إفقار جماعي. وبدلاً من ذلك، دعا السوريين لدعم الاقتصاد من خلال الاستثمار والإنتاج، وليس عبر الممارسات التي تضعف قيمة العملة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى