من قرار ملزم إلى بيان رمزي.. سر تراجع العرب في مجلس الأمن بشأن الدوحة؟

في تطور لافت أثار تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، كشف السفير ماجد عبد الفتاح، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، عن الأسباب التي دفعت الدول العربية إلى القبول ببيان صحفي غير ملزم من مجلس الأمن، بدلاً من السعي وراء قرار رسمي يدين إسرائيل على خلفية هجومها الأخير على العاصمة القطرية الدوحة.
السفير عبد الفتاح أوضح أن هناك رغبة عربية واضحة كانت تتجه نحو استصدار قرار ملزم يدين العدوان الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعًا لقيادات من حركة حماس في الدوحة، إلا أن الفيتو الأميركي المحتمل بوصف الولايات المتحدة عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، دفع الوفد العربي إلى قبول إصدار بيان صحفي توافقي كحل وسط، بعد مفاوضات طويلة بين أعضاء المجلس.
بيان دون ذكر إسرائيل: ضغوط دبلوماسية أم توازنات دولية؟
وصدر البيان يوم الخميس الماضي، حيث ندد مجلس الأمن بالهجوم على الدوحة، لكن اللافت أنه لم يذكر إسرائيل بشكل مباشر، رغم موافقة جميع أعضاء المجلس الـ15 على البيان.
وأشار عبد الفتاح إلى أن البيان خضع لصياغة دقيقة بالتفاوض بين الدول الأعضاء، لتفادي عرقلة صدوره بفعل الانقسامات السياسية داخل المجلس، لاسيما من قبل الدول الدائمة العضوية.
إعلان نيويورك وتمهيد الطريق نحو الاعتراف بدولة فلسطين
في سياق موازٍ، أشاد السفير عبد الفتاح بـ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان نيويورك بشأن حل الدولتين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تُعتبر تحولًا دبلوماسيًا هامًا، خصوصًا بعد اعتماد مقرر إجرائي في 5 سبتمبر يهدف إلى عقد مؤتمر دولي لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وكشف عبد الفتاح أن الجمعية العامة ستعقد جلسة تاريخية على مستوى الرؤساء والحكومات في 22 سبتمبر الساعة الثالثة بعد الظهر، من المتوقع أن تعلن خلالها 9 إلى 10 دول إضافية اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.
وأضاف أن بعض الدول الرافضة أو الممتنعة عن التصويت كانت متوقعة بسبب ولائها السياسي المعروف، وخاصة ضمن المعسكر الأميركي، لكنه أبدى استغرابه من مواقف دول معينة مثل الكاميرون، التي لم تكن متوقعة.
قرار أميركي يثير الاستنكار ويحفز الاعتراف الدولي بفلسطين
وفي تطور اعتبره الكثيرون دافعًا إضافيًا للاعتراف بدولة فلسطين، أشار عبد الفتاح إلى أن قرار الولايات المتحدة بعدم منح تأشيرات للرئيس الفلسطيني محمود عباس ووفده للمشاركة في جلسات الأمم المتحدة، أثار رفضًا دوليًا واسعًا، ودفع عددًا من الدول إلى التفكير في الاعتراف بفلسطين كرد فعل سياسي مباشر.
وأوضح أن التصويت على إعلان نيويورك شهد تأييدًا واسعًا بـ142 دولة مؤيدة، مقابل 10 دول فقط صوتت ضده (من بينها إسرائيل والولايات المتحدة)، بينما امتنعت 12 دولة أخرى عن التصويت. كما لم تشارك 26 دولة في التصويت، منها دول من أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، إلى جانب دول عربية مثل العراق وتونس، وكذلك إيران.
سياق سياسي حساس وتحول في المواقف الدولية
تعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجهها الدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة، سواء في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية أو في الدفع نحو الاعتراف بدولة فلسطين. كما تُبرز أهمية التوقيت السياسي، وتزايد التحركات الدولية لدعم حل الدولتين وسط تجاذبات إقليمية ودولية معقدة.
روسيا اليوم



