الأمم المتحدة: انتهاكات الساحل السوري قد ترقى إلى جرائم حرب

أصدرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، اليوم الخميس، تقريراً مفصلاً حول موجة العنف التي اجتاحت المناطق الساحلية والوسطى الغربية من البلاد منذ مطلع يناير/كانون الثاني، مشيرة إلى أن بعض الانتهاكات التي تم توثيقها قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
ووفقاً لما ورد في التقرير، فإن هذه الانتهاكات ارتُكبت من قبل عناصر تابعين للقوات الحكومية المؤقتة، إضافة إلى أفراد يعملون إلى جانبها أو في محيطها، فضلاً عن مقاتلين موالين للنظام السابق، المعروفين باسم “الفلول”.
خلفية الأحداث ومجزرة آذار
التقرير يربط اندلاع أعمال العنف في مارس/آذار بعملية اعتقال نفذتها السلطات المؤقتة في السادس من الشهر ذاته، ما أدى إلى رد عنيف من قبل مجموعات “الفلول”، شمل احتجاز وقتل وإصابة المئات من عناصر القوات المؤقتة.
وتشير البيانات إلى مقتل نحو 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، بينهم أكثر من 100 امرأة، في سلسلة من المجازر التي امتدت على نطاق جغرافي واسع، وشملت أيضاً أعمال نهب وحرق وتشريد قسري.
تأثيرات اجتماعية وإنسانية
التقرير، الذي يتألف من 102 صفحة، يؤكد أن بعض مشاهد العنف تم توثيقها عبر صور ومقاطع فيديو نشرها منفذو الهجمات أنفسهم، ما ساهم في تعميق الانقسامات المجتمعية وزيادة حالة الخوف بين السكان المحليين.
رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينيرو، وصف حجم ووحشية الانتهاكات بأنها “مقلقة للغاية”، داعياً السلطات المؤقتة إلى تكثيف جهودها في محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
جهود المحاسبة وتوسيع التحقيقات
بحسب التقرير، تمكنت اللجنة في 22 يوليو/تموز من تحديد 298 شخصاً من الفصائل العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية كمشتبه بهم في ارتكاب انتهاكات، إلى جانب 265 آخرين من الجماعات المسلحة المرتبطة بالنظام السابق.
كما أشار التقرير إلى أن العنف أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، وأن بعض الانتهاكات تم توثيقها ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مشاهد تُظهر الإذلال والإساءة للمدنيين.
ورغم اعتقال عدد من المتورطين في هذه الانتهاكات، فإن اللجنة ترى أن حجم الجرائم يستدعي توسيع نطاق التحقيقات والملاحقات القضائية، وتنفيذ توصيات التقرير التي تشمل تعويض الضحايا وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
توثيق الجرائم وزيارات ميدانية
فريق التحقيق الأممي وثّق حالات تعذيب وقتل ومعاملة غير إنسانية لجثث الضحايا، مستنداً إلى أكثر من 200 مقابلة مع شهود وناجين، بالإضافة إلى زيارات ميدانية لمواقع المقابر الجماعية، بما في ذلك تلك المرتبطة بمجازر وقعت في الساحل والسويداء، والتي تورطت فيها فصائل مثل “الفرقة 82 – أنصار التوحيد” القادمة من أرياف إدلب.
الحل نت



