الاخبار

صلح تاريخي في دير الزور.. إنهاء خلاف عشائري دام 100 عام وأوقع 14 قتيلا

شهدت محافظة دير الزور، يوم الجمعة، حدثاً استثنائياً تمثل بإبرام صلح عشائري تاريخي أنهى نزاعاً ممتداً لأكثر من قرن بين عشيرتي الوهيبي والسماكة، المنتميتين إلى قبيلة الكلعيين، في خطوة تعكس تحولاً مهماً في مسيرة المصالحات المحلية.

وجاء هذا الإنجاز بجهود مجتمعية وأمنية مكثفة، قادها مدير دائرة العلاقات العامة في قيادة الأمن الداخلي بمحافظة دير الزور، محمد شريف أبو محمود، وبمشاركة واسعة من وجهاء القبائل وشيوخ العشائر، حيث امتد المسار التفاوضي عبر أكثر من 150 جلسة، جمعت مختلف الأطراف المعنية.

طي صفحة نزاع عريق.. وإطفاء نار ثأر أوقدت لعقود
وبحسب ما نقلته “الإخبارية”، فإن هذا الصلح أنهى خلافاً ممتداً منذ أكثر من قرن، أسفر خلال سنواته الطويلة عن مقتل 14 شخصاً، ليُطوي بذلك صفحة طويلة من الألم والقطيعة بين العائلتين، بعد التوصل إلى اتفاق قائم على مبادئ المصالحة والتسامح.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق جاء بعد سلسلة من اللقاءات والمباحثات المكثفة التي ركزت على معالجة أسباب الخلاف الجذرية، وإنهاء آثاره النفسية والاجتماعية، بما يعزز السلم الأهلي ويعيد اللحمة إلى النسيج الاجتماعي في المنطقة.

دير الزور تشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لإنهاء الثارات المتراكمة
يأتي هذا الصلح في سياق حراك مجتمعي غير مسبوق تشهده محافظة دير الزور منذ سقوط النظام المخلوع، حيث تتصاعد المبادرات العشائرية لإنهاء النزاعات والثارات التي تراكمت عبر سنوات طويلة، وأفرزت حالات قتل وثأر متبادل، خلّفت وراءها قطيعة اجتماعية عميقة وشرخاً كاد يهدد الاستقرار الأهلي في أي لحظة.

وتؤكد المصادر المحلية أن هذه المبادرات لم تقتصر على مدينة دير الزور وحدها، بل شملت مدناً وبلدات عدة، أبرزها البوكمال والميادين والغبرة وصبيخان وسعلو، حيث أُطفئت نيران ثارات قديمة وحديثة؛ بعضها يعود لسنوات طويلة، وأخرى نجمت عن حوادث قريبة كحوادث الطرق أو سوء استخدام السلاح، مما أسهم في خفض منسوب التوتر وإعادة الاستقرار النسبي إلى هذه المناطق.

آمال بامتداد المصالحات إلى عموم منطقة الجزيرة
ويأمل الأهالي والمراقبون أن تشهد عموم منطقة الجزيرة السورية خطوات مماثلة، نظراً لتشابه تركيبتها العشائرية مع دير الزور، وما تعانيه من خلافات مزمنة شكّلت على مدى سنوات عامل فوضى واقتتال، أودى بحياة كثير من الأبرياء وأثر سلباً على النسيج الاجتماعي في المنطقة برمتها.

ويُعتبر هذا الصلح نموذجاً يحتذى به في تسوية النزاعات العشائرية، ويعكس دور القيادات الأمنية والمجتمعية في تقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة، مما يعزز آمال السوريين في تجاوز جراح الماضي وبناء مستقبل يقوم على التسامح والعدالة.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى