لماذا ركزت إيران على الخليج بنحو 15 ضعفا عن إسرائيل؟.. خبير عسكري يجيب

في تحليل متعمق للاستراتيجية العسكرية الإيرانية خلال التصعيد الأخير، كشف الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب عن التفاصيل الكامنة وراء التوزيع غير المتكافئ للهجمات الإيرانية، التي ركزت بشكل لافت على دول الخليج العربي أكثر من إسرائيل.
أرقام صادمة في أيام قليلة
وقبل الخوض في التحليل، تجدر الإشارة إلى حجم الهجمات الإيرانية. فقد أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن إيران أطلقت خلال الأيام الأربعة الأولى فقط من التصعيد نحو 500 صاروخ باليستي وصاروخ كروز، وأكثر من 2000 طائرة مسيرة. ومع ذلك، سجلت الهجمات تراجعاً ملحوظاً بحلول 5 مارس/آذار، حيث انخفضت وتيرة الهجمات الباليستية بنسبة 90% والمسيرات بنسبة 83%، وهو ما عزاه كوبر إلى فعالية الضربات الأمريكية الإسرائيلية على منصات الإطلاق والإنتاج الإيرانية.
15 ضعفاً.. لمصلحة من؟
العبرة ليست في الأرقام فقط، بل في التوزيع الاستراتيجي لهذه الهجمات. وأوضح العميد راغب في منشور له على “فيسبوك” أن إيران اعتمدت تكتيكاً واضحاً:
استخدمت الصواريخ الباليستية بشكل رئيسي لاستهداف إسرائيل.
اعتمدت على الطائرات المسيرة، خاصة “شاهد-136″، لضرب دول الخليج، مع تصعيد ملحوظ في استهداف البنية التحتية الطاقوية والمنشآت المدنية.
النتيجة كانت صادمة: حجم الاستهداف ضد دول الخليج بلغ نحو 15 ضعفاً مما وُجه إلى إسرائيل. فما السر وراء هذا الخيار الاستراتيجي الإيراني؟
أربعة أسباب للتركيز على الخليج
يرى الخبير العسكري المصري أن هذا التوزيع يعكس حسابات إيرانية مدروسة بعناية، تعتمد على أربعة عوامل رئيسية:
استراتيجية “التشبع”: المسيرات أقل كلفة وتُطلق بأعداد هائلة، مما يتيح إرباك وتشبع الدفاعات الجوية (مثل باتريوت وثاد) وزيادة فرص الإصابة حتى مع نسب الاعتراض العالية.
استهداف الأهداف “الرخوة”: وهي الأهداف غير المحصنة بشدة ولكنها ذات قيمة اقتصادية كبرى، مثل حقول النفط، الموانئ، والمنشآت الطاقوية المنتشرة في الخليج. المسيرات مثالية لهذا النوع من الاستهداف.
استراتيجية الاستنزاف: تركّز إيران على استنزاف دفاعات الخليج الجوية مبكراً باستخدام المسيرات، مع الاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي من الصواريخ الباليستية للمراحل الأكثر تقدماً من الصراع.
الرهان على الضغط الاقتصادي: تعتقد طهران أن استهداف الاقتصاد الخليجي (عبر ضرب الطاقة وتعطيل مضيق هرمز) سيدفع دول الخليج للضغط على واشنطن لإنهاء النزاع بدلاً من الانضمام إليه، تحت وطأة الخسائر الاقتصادية.
تحذير: الرهان قد ينقلب
في ختام تحليله، حذر العميد راغب من أن هذا الرهان الإيراني قد يأتي بنتيجة عكسية تماماً. فرؤية المدنيين والبنية التحتية المدنية مستهدفة قد تدفع دول الخليج نحو التدخل المباشر في الصراع بدلاً من السعي للتهدئة، مما يعزز التحالف الإقليمي ضد طهران ويوسع رقعة الحرب بدلاً من احتوائها.
يأتي هذا التحليل في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية شاملة.
روسيا اليوم



