قبرص تبدأ رسميًا ترحيل لاجئين سوريين بدعوى تهديدهم للأمن القومي

بدأت السلطات القبرصية مؤخرًا بتنفيذ عمليات ترحيل استهدفت عددًا من اللاجئين السوريين الذين تصنفهم كـ “تهديد للنظام العام والأمن القومي”. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد أمني بعد أشهر من التدقيق والمراجعات الأمنية المكثفة التي طالت طالبي اللجوء من سوريا.
ووفقًا لموقع “سيجما لايف” القبرصي، فإن وزارة الهجرة والحماية الدولية بالتعاون مع وزارتي العدل والشرطة، شرعت فعليًا في ترحيل هؤلاء السوريين الذين تم تصنيفهم كخطر أمني بعد تنسيق دقيق مع الجهات المختصة واعتمادًا على تقييمات أمنية شاملة.
نهج أوروبي متشدد وتنسيق مع النمسا
وأشار التقرير إلى أن نائب وزير الهجرة القبرصي يعمل بشكل وثيق مع وزير العدل ورئاسة الجمهورية على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث جرى مؤخرًا لقاء مع وزير الداخلية النمساوي لتبادل الخبرات حول قضايا الترحيل الأمني. ويعتبر مراقبون أن هذا يعكس توجهًا أوروبيًا متزايدًا نحو تشديد الإجراءات ضد اللاجئين، خاصة السوريين.
وكانت النمسا أول دولة أوروبية تبدأ بترحيل السوريين لأسباب أمنية، والآن تتبنى قبرص سياسة مشابهة وسط دعوات لتنسيق موحد بين دول الاتحاد الأوروبي حول ملف اللاجئين.
تعليق طلبات اللجوء وتزايد أعداد اللاجئين
في أبريل 2024، أعلنت قبرص تعليق دراسة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، وهو قرار تبنته لاحقًا عدة دول أوروبية أخرى. وبحلول نهاية 2024، وصل عدد الطلبات المعلقة إلى أكثر من 14 ألف طلب، مع توقع استمرار هذا التعليق حتى بداية 2026.
وأظهرت البيانات الرسمية أن اللاجئين السوريين شكلوا أكثر من نصف طلبات اللجوء في قبرص لعام 2023 بنسبة 53%، مقارنة بـ 23% في عام 2022.
برنامج العودة الطوعية مع دعم مالي
بالتزامن مع ذلك، أطلقت قبرص برنامجًا للعودة الطوعية يُعد من الأكبر في الاتحاد الأوروبي، حيث غادر أكثر من 3000 لاجئ سوري البلاد خلال الأشهر الماضية.
وخلال الفترة من 9 ديسمبر 2024 وحتى 31 يناير 2025، تراجع 944 شخصًا عن طلبات اللجوء، فيما تنازل 423 آخرون عن وضع الحماية المؤقتة.
وتقدم الحكومة القبرصية حوافز مالية تصل إلى 2000 يورو للبالغين و1000 يورو لكل طفل، بالإضافة إلى منح تصريح إقامة وعمل لمدة ثلاث سنوات لأحد أفراد العائلة لتشجيع اللاجئين على العودة.
انتقادات حقوقية وضغوط مستمرة
على الجانب الآخر، أبدت منظمات حقوقية دولية قلقها من هذه الإجراءات، متهمة السلطات القبرصية بانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، خاصة مع تصاعد عمليات الترحيل والردع البحري. في المقابل، تؤكد الحكومة القبرصية أن جميع خطواتها تتم وفق القوانين الدولية وتحظى بدعم متزايد من دول الاتحاد الأوروبي.
زمان الوصل



