تحرك في الكونغرس لمعاقبة دمشق.. هل دخلت العلاقات السورية الأمريكية منعطفا جديدا؟

مع تصاعد الأحداث الدامية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن العلاقات بين دمشق وواشنطن تواجه منعطفًا حادًا، في ظل تحرّك جديد داخل الكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض وتشديد العقوبات على الحكومة السورية.
ووفقًا لما نقلته مصادر غربية مقيمة في واشنطن لموقع إرم نيوز، فإن لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي تناقش حاليًا مشروع قانون جديد من شأنه تمديد عقوبات “قانون قيصر” لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات إضافية، مع فرض شروط أكثر صرامة على القيادة السورية الحالية.
تفاصيل المشروع الجديد: عقوبات أوسع وشروط أصعب
مشروع القانون، الذي طرحه النائب الجمهوري مايك لولر ويدعمه كل من فرينش هيل وبرايان ماست، لا يقتصر على التمديد الزمني فقط، بل يتضمن بنودًا جديدة قد تُحدث تأثيرًا بالغًا على المشهد السوري. من أبرز هذه الشروط:
تفكيك شبكات إنتاج الكبتاغون ومحاسبة المتورطين فيها
تأمين الحماية الفعلية للأقليات الدينية والإثنية داخل سوريا
المصدر أوضح أن القانون المقترح يستند إلى أوامر تنفيذية أصدرها سابقًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تسمح للحكومة الأميركية باستهداف الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو تجارة المخدرات، دون الحاجة إلى عقوبات جماعية تطال عامة السكان.
انقسام سياسي داخل واشنطن
يأتي هذا التحرك في وقتٍ عبّر فيه المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك عن اعتراضه العلني على استمرار قانون قيصر، معتبرًا أنه تسبب في أضرار إنسانية وجيوسياسية خطيرة بحق الشعب السوري. ويرى باراك أن هذا المشروع الجديد يتناقض مع السياسة الحالية للإدارة الأميركية بقيادة ترامب، التي تميل نحو الانفتاح التدريجي على دمشق.
وفي المقابل، تتزايد الأصوات داخل الكونغرس الداعية إلى تشديد الموقف الأميركي، خاصة بعد المجازر المزعومة التي وقعت خلال اشتباكات السويداء. وأبرز هذه الأصوات هو النائب أبراهام ج. حمادة، من أصول سورية درزية، والذي دعا ترامب إلى الضغط على الحكومة السورية لضمان حماية المدنيين ووقف العنف الطائفي.
اللوبي السوري يتحرك في واشنطن
في ظل هذه التطورات، بدأت الجالية السورية في الولايات المتحدة باتخاذ خطوات ملموسة، عبر تشكيل وفد ضاغط يضم شخصيات بارزة من أوساط المنظمات المدنية السورية-الأميركية. يهدف هذا الوفد إلى التواصل مع أعضاء الكونغرس وشرح مخاطر تمرير القانون الجديد، لا سيما على الاقتصاد السوري ومستقبل الاستقرار والإصلاح.
مصدر مطلع صرح أن “المعارك على الأرض في السويداء مأساوية، لكن الخطر الأكبر اليوم هو الصمت السياسي في أروقة الكونغرس، والذي قد يكرّس اختناقًا اقتصاديًا طويل الأمد يعيق أي فرصة لإعادة الإعمار أو تحسين معيشة السوريين”.
مواقف متباينة داخل الإدارة الأميركية
وفي سياق متصل، عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن قلقه العميق مما وصفه بـ”الفظائع الجارية في جنوب سوريا”، داعيًا دمشق إلى وقف الانتهاكات فورًا، ومحاسبة المسؤولين عنها، ووقف القتال بين الفصائل الدرزية والعشائر البدوية.
من جهته، جدّد المبعوث توماس باراك موقفه بأن سوريا تقف على مفترق طرق تاريخي، مشددًا على أن “فرصة السلام لا تزال قائمة، لكنها مهددة بسبب الأعمال الوحشية التي تقوض سلطة الدولة وتعرقل أي جهود إصلاحية”.
هل تنتهي سياسة الانفتاح؟
يشير مراقبون إلى أن تصاعد الضغوط داخل الكونغرس، تزامنًا مع المجازر في السويداء، قد يؤدي إلى نهاية “شهر العسل السياسي” بين إدارة ترامب والحكومة السورية الجديدة، خاصة أن مشروع القانون المزمع التصويت عليه الأربعاء المقبل قد يعيد العلاقات إلى مرحلة التوتر والقطيعة.
في ختام التصريحات، قال النائب حمادة:
“بناء سوريا جديدة يبدأ من الاعتراف بتنوعها واحتضان مكوناتها… والعنف والانقسام ليسا الطريق إلى مستقبل أفضل”.
إرم نيوز



