نزوح لعشائر البدو في السويداء عقب انسحاب قوات الأمن وانتشار الفصائل المحلية

شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا موجة نزوح جزئية لعائلات من عشائر البدو، متجهة نحو محافظة درعا، وذلك بعد انسحاب قوات الأمن الداخلي والجيش السوري من مواقعهم، وسط انتشار ملحوظ للفصائل المحلية في عدد من المناطق.
وأفاد ناشطون ميدانيون بأن الطريق الرابط بين درعا والسويداء شهد حركة نزوح منذ ساعات الصباح، حيث غادرت عشرات العائلات مناطقها خشية من أعمال انتقامية أو تصاعد التوتر الأمني. ووفقًا للمصادر، لجأت بعض العائلات إلى مدارس ومساجد في مدينة بصرى الحرير بريف درعا، في ظل انقطاع التيار الكهربائي وخدمات الاتصال عن أجزاء واسعة من السويداء.
انتشار الفصائل المحلية في السويداء
وأكدت مصادر محلية أن الفصائل بدأت عمليات تمشيط أمنية في أحياء مدينة السويداء وعدد من القرى والبلدات المجاورة. كما دخلت هذه الفصائل إلى مناطق في ريف السويداء الغربي كانت قد شهدت اشتباكات عنيفة في الأيام الأخيرة. بالتزامن مع ذلك، سجلت عودة محدودة لبعض العائلات إلى منازلها في القرى التي استقر فيها الوضع الأمني نسبيًا.
وتأتي هذه التطورات في إطار تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها السويداء منذ مطلع يوليو الجاري، بعد اندلاع مواجهات بين مسلحين محليين ووحدات من الجيش السوري خلال محاولات فض النزاعات المسلحة في ريف المحافظة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين.
بيان الرئاسة الروحية وتصاعد الخطاب
في تصعيد لافت، أصدرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، برئاسة الشيخ حكمت الهجري، بيانًا حاد اللهجة في 16 يوليو، نفت فيه التوصل إلى أي اتفاق مع الدولة السورية بشأن وقف إطلاق النار أو إعادة دمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة. وأكد البيان على “استمرار القتال المشروع”، ورفض بشكل قاطع ما وصفه بـ”العصابات التي تدّعي تمثيل الحكومة”.
ورأى مراقبون أن هذا الخطاب يشير إلى موقف متشدد من قبل القيادة الروحية، لا يتماشى مع دعوات التهدئة، ويعكس توجهاً منفصلاً عن مؤسسات الدولة. كما حذر البيان من أن أي تواصل أو اتفاق مع الحكومة يعرض صاحبه للمحاسبة، ما يثير المخاوف من تشكل سلطة موازية خارجة عن القانون.
اتفاق وزارة الداخلية السورية
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية السورية، صباح اليوم ذاته، عن التوصل إلى اتفاق يشمل 14 بندًا يهدف إلى إنهاء التوترات، ويتضمن وقف إطلاق النار، نشر حواجز أمنية بالتعاون مع أبناء المحافظة، إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات الأساسية. وشدد الاتفاق على احترام الخصوصية الاجتماعية والتاريخية للسويداء، مع التأكيد على أن الحلول تأتي بالشراكة مع المجتمع المحلي، لا من فوقه.
ورغم أن المبادرة جاءت استجابة لمطالب الأهالي وحرصًا على حقن الدماء، رفضتها الرئاسة الروحية، معتبرة أنها لا تمثل “رأي الجبل”، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
موقف الدولة السورية
من جانبها، أكدت جهات رسمية أن الدولة ما زالت منفتحة على أي مبادرة وطنية، وتعتبر أن السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري. وأوضحت أن الاتفاق المطروح ليس فرضًا، بل خارطة طريق نحو إعادة الأمن والاستقرار، مع حفظ كرامة المواطنين، ووضع حد لحالة الانفلات الأمني التي عانت منها المنطقة لسنوات.
شبكة شام



