اقتصاد

سورية : استيراد السيارات المستعملة يضغط على الوقود وقطع الغيار

أثار قرار تنظيم استيراد السيارات في سورية جدلاً واسعاً، وسط تباين في الآراء حول أثره الاقتصادي.
ووفقاً للدكتور حسن حزوري، أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب، فإن القرار الأخير القاضي بمنع استيراد السيارات المستعملة بشكل كامل، مع السماح فقط للسيارات الجديدة أو التي لا يتجاوز عمرها سنتين (عدا سنة الصنع)، تسبب بإدخال أعداد كبيرة من السيارات تفوق حاجة السوق بأضعاف خلال فترة قصيرة سبقت التطبيق.
وبين حزوري أن هذه الفجوة الزمنية بين صدور القرار وبدء تطبيقه أدت إلى ارتفاع كبير في عدد السيارات المستوردة، ما خلق طلباً متزايداً على المشتقات النفطية وقطع الغيار. كما أن القرار، رغم سلبياته، يحمل إيجابيات مهمة أبرزها تحسين الإيرادات العامة من خلال اعتماد التسجيل الإلكتروني، الذي يسمح بتتبع دقيق للسيارات ويُسهم في تقليص التهرب الجمركي وتعزيز الشفافية.
تنظيم الاستيراد… خطوة نحو سوق أكثر توازناً
يرى حزوري أن ضبط كميات السيارات الداخلة يساهم في تحقيق توازن بين العرض والطلب، ويمنع دخول مركبات غير مطابقة للمواصفات البيئية والفنية. كذلك، فإن الاعتماد على شركات استيراد مرخّصة يساعد على تقليص العشوائية والحد من احتكار السوق من قِبل وسطاء غير رسميين.
وأوضح أن إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للسيارات المستوردة يمكّن الجهات المختصة من تخطيط الاستيراد بشكل أكثر دقة، ويعزز قدرة الدولة على اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بالنقل والصناعة المحلية.
أثر سلبي على القطع الأجنبي وسوق الوقود
أشار حزوري إلى أن دخول أكثر من 212 ألف سيارة جديدة إلى البلاد يعني خروج نحو 1.7 مليار دولار من السوق السورية (إذا افترضنا أن متوسط قيمة السيارة المستوردة هو 8000 دولار)، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الليرة السورية ويؤثر سلباً على توافر القطع الأجنبي.
أما من ناحية استهلاك الوقود، فإن هذا العدد الضخم من السيارات سيؤدي حتماً إلى زيادة الطلب على البنزين والمازوت، مما يهدد بتفاقم أزمة الوقود، خصوصاً إذا لم تترافق هذه الزيادة مع رفع في الإنتاج أو التوريد.
آثار بيئية وازدحام مروري متصاعد
وحذر حزوري من الأثر البيئي المحتمل نتيجة دخول سيارات مستعملة قديمة، تؤدي إلى ارتفاع نسب التلوث بسبب ضعف الرقابة على انبعاثات العوادم.
كما أن البنية التحتية، لا سيما الشوارع والساحات، غير مؤهلة لاستيعاب هذا العدد الكبير من السيارات، ما سيفاقم أزمة الازدحام المروري ويؤثر سلباً على حركة الناس وسيارات الخدمات العامة كالإسعاف والإطفاء.
فرص للصناعة المحلية وقطاع الصيانة
من جهة أخرى، يمكن أن يُنظر إلى هذا الحراك كفرصة لتعزيز ورش الصيانة وتجميع قطع الغيار محلياً، مما يخلق فرص عمل جديدة ويقلل جزئياً من فاتورة الاستيراد، إذا تم استثماره بشكل صحيح في دعم الصناعة والنقل المستدام.
الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى