3 سيناريوهات “قاتمة” في سوريا تثير مخاوف إسرائيل

كشف تقرير صادر عن مؤسسة “أتلانتيك كاونسيل” الأمريكية عن ثلاثة سيناريوهات مقلقة بالنسبة لإسرائيل تتعلق بالمستقبل السياسي والأمني في سوريا. هذه السيناريوهات تتضمن احتمالات تفكك الدولة السورية، توسع النفوذ التركي، ودمج المقاتلين الأجانب في الجيش السوري الجديد، ما يضع تل أبيب أمام تحديات أمنية معقدة تستوجب تعاملًا حازمًا.
وأشار التقرير إلى أن موقف إسرائيل تجاه سوريا أصبح أكثر تشدداً بعد سقوط نظام بشار الأسد، خاصة عقب الهجمات التي نفذتها حركة حماس في أكتوبر 2023، والتي زادت من المخاوف الأمنية لدى تل أبيب.
بالنسبة لإسرائيل، يشكل ظهور حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرع سلاحاً ذا حدين، إذ قد يفتح المجال لإعادة ترتيب الاستراتيجيات، لكنه في الوقت ذاته يحمل تهديدات محتملة.
على الرغم من القلق الذي أثاره صعود الشرع، شهدت الأشهر الأولى من حكومته بعض الخطوات الإيجابية التي تهدف إلى تهدئة المخاوف الإسرائيلية، مثل رفض التعامل مع فصائل معينة وطرد مجموعات الجبهة الشعبية وحماس، بالإضافة إلى اعتقال قياديين بارزين في حركة الجهاد الإسلامي، ومحاولات لوقف تهريب الأسلحة بين إيران وحزب الله عبر الأراضي السورية. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل متشككة تجاه هذه الإجراءات.
ويبدو أن تل أبيب تفضل تجنب فراغ أمني جديد يسمح بزيادة التهديدات، مع حرصها على الحفاظ على حرية تحركها العملياتي داخل سوريا. رغم ذلك، هناك مصلحة واضحة لإسرائيل في نجاح الحكومة الجديدة في تثبيت سيطرتها.
السيناريوهات التي تثير القلق في إسرائيل
يرصد التقرير ثلاثة تحديات رئيسية يجب على إسرائيل التعامل معها بسرعة:
تفكك سوريا: قد يؤدي انقسام البلاد إلى سيطرة ميليشيات وجماعات محلية على مناطق واسعة، مما يعقد المشهد ويتيح لقوى إقليمية مثل إيران وتركيا النفوذ المتزايد.
التوسع التركي: تخشى إسرائيل من تعاظم النفوذ التركي في سوريا، خاصة مع محاولات أنقرة استغلال التراجع الروسي والإيراني لملء الفراغ الاستراتيجي.
إعادة هيكلة الجيش السوري: تثير خطط دمج آلاف المقاتلين السابقين من المعارضة والأجانب في جيش وطني مخاوف تل أبيب من تقوية التيارات المتطرفة داخل المؤسسة العسكرية السورية.
فرصة للتقارب وحوار استراتيجي
ورغم هذه السيناريوهات الصعبة، يؤكد التقرير أن الحكومة السورية الجديدة ليست متطرفة، ولا تسعى لمواجهة إسرائيل بشكل مباشر. لذلك، من المهم أن تنظر إسرائيل في سبل تعزيز التواصل والتعاون مع دمشق، مع التركيز على المصالح الإقليمية المشتركة بدلاً من الصراعات العسكرية المؤقتة.
ويمكن لهذا التقارب أن يفتح أبواباً لفرص استراتيجية تشمل مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والتجارة، إضافة إلى احتواء النفوذ الإيراني وربما التوجه نحو خطوات تطبيع مستقبلية.
في حال نجاح “مشروع سوريا الجديدة”، قد يمثل هذا إنجازاً دبلوماسياً هاماً لإدارة الرئيس الأمريكي، من خلال تحويل سوريا إلى شريك إقليمي فاعل بعد سنوات من الصراع.
قرارات حاسمة مطلوبة
لكي يتحقق هذا السيناريو، يجب على كل من واشنطن وتل أبيب اتخاذ قرارات واضحة بشأن أهدافهما في سوريا. فالولايات المتحدة، التي لعبت دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب، مطالبة اليوم بدعم الحكومة السورية الجديدة دون السماح لتوسّع النفوذ التركي أو الإيراني.
أما إسرائيل، التي اعتمدت سابقاً على تحالفات مع الأقليات داخل سوريا، فعليها إعادة تقييم سياساتها، وتوسيع انخراطها ليشمل سوريا كوحدة واحدة، مع العمل على بناء علاقات متوازنة تراعي حماية الأقليات واحتواء التهديدات عبر الحدود.
وقد يتطلب ذلك تقبّل واقع عدم السيطرة الكاملة للحكومة السورية على كافة الأراضي، والتركيز بدلاً من ذلك على نوايا الحكومة والتزاماتها الأمنية.
آفاق التعاون المستقبلي
بالرغم من الصعوبات، أظهرت السلوكيات الأخيرة لدمشق خلال المواجهات بين إسرائيل وإيران أن التعاون الأمني قد يصبح ممكناً، مما يفتح المجال أمام شراكات أوسع.
ويمكن أن تلعب الولايات المتحدة وإسرائيل مع دول الإقليم دوراً فعالاً في دعم الاقتصاد السوري من خلال الاستثمارات وتوفير التكنولوجيا والخبرات، خاصة في مجالات حيوية مثل المياه والزراعة، حيث تتمتع إسرائيل بتقنيات متقدمة يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في سوريا.
إرم نيوز



