4 مليارات دولار من الأصول السورية لا تزال مجمّدة رغم رفع العقوبات

في خطوة توصف بأنها تحوّل اقتصادي مهم، بدأ مصرف سورية المركزي تحركات دولية لاستعادة الأموال السورية المجمدة في الخارج بعد إعلان الولايات المتحدة رفع بعض العقوبات.
ورغم أن المبلغ لا يُعد ضخمًا مقارنة بالحاجات الاقتصادية، إلا أن استرداد هذه الأصول يمكن أن يُسهم في استقرار سعر الصرف ودعم التجارة الخارجية.
تحرّك لاستعادة الأصول وربط النظام المصرفي بشبكة “سويفت”
قال حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، إن قرار واشنطن يفتح الباب أمام استعادة العلاقات مع شبكة التحويلات العالمية “سويفت”، ما يعني تعزيز الشفافية المالية وتسهيل دخول العملات الأجنبية.
وأشار إلى أن المصرف سيباشر التواصل مع بنوك دولية حول استعادة الأموال المجمدة، واستخدامها لدعم الواردات وتمويل العمليات التجارية الأساسية.
كما شدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشجيع البنوك السورية على التعاون مع شركات مالية عالمية، ضمن خطة تهدف إلى إصلاح القطاع المصرفي وتحديث بنيته التحتية.
التحديات مستمرة رغم التحركات الإيجابية
تشير الإحصاءات إلى تراجع الصادرات السورية من 12 مليار دولار في 2011 إلى 1.2 مليار دولار في 2024، فيما هبطت الواردات إلى نحو 4 مليارات دولار.
وتُعد تكلفة التحويلات المالية عبر النظام الحالي مرتفعة جدًا (أكثر من 1100 دولار للحاوية)، مقارنة بمتوسط 137 دولارًا في الدول المتقدمة.
بحسب عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، علي كنعان، فإن المصرف المركزي لا يعيد هذه الأموال مباشرة إلى الداخل، بل يستخدمها في حسابات خارجية لدعم الاستيراد.
وقدّر حجم الأموال السورية المجمدة المتبقية بنحو 4 مليارات دولار.
وأوضح كنعان أن الأصول المجمدة قبل 2015 ليست مشمولة بالقرار الأميركي الأخير، مضيفًا أن بعضها استُهلك بشكل غير شفاف خلال السنوات الماضية تحت غطاء “الاحتياجات الإنسانية”، خاصة في استيراد المواد الغذائية كالقمح والزيت والسكر.
الأصول السورية المجمدة موزعة على عدة دول ومؤسسات دولية
لاتزال خريطة الأموال المجمدة السورية غامضة نسبيًا، إذ تُقدّر الأصول المحتجزة حول العالم بنحو 500 مليون دولار، موزعة على بنوك في أوروبا وآسيا ومؤسسات دولية مختلفة.
في سويسرا: جُمّد نحو 112 مليون دولار.
في بريطانيا: تشير تقارير إلى وجود حسابات مجمّدة تصل إلى 205 ملايين دولار، منها 68.3 مليون دولار يُنسب لحساب الرئيس السابق بشار الأسد.
في مؤسسات رياضية: يُقدّر أن فيفا تحتجز نحو 11.5 مليون دولار من المخصصات الرياضية السورية.
رغم بعض التصريحات الأوروبية الإيجابية، لم تُحدد أرقام دقيقة بخصوص إمكانية الإفراج عن هذه الأصول، ما يُبقي المشهد المالي السوري في حالة ترقب.
مستقبل الاقتصاد السوري.. الفرصة قد تكون تاريخية
بعد أكثر من عقد من التراجع، يشهد الاقتصاد السوري فرصة نادرة للانتعاش في حال استُثمر قرار رفع العقوبات بشكل فعّال.
ويؤكد خبراء أن رفع القيود المالية قد يُمهّد الطريق لتدفق استثمارات عربية ودولية تصل إلى 10 مليارات دولار، في حال تمت إعادة دمج المصارف السورية في النظام المالي العالمي.
ومع انخفاض احتياطيات العملات الأجنبية إلى 200 مليون دولار فقط (مقارنة بـ18.5 مليار دولار قبل 2011)، واحتفاظ المصرف المركزي بـ26 طنًا من الذهب بقيمة 2.6 مليار دولار، تبدو إعادة تفعيل “سويفت” وربط البنوك السورية بالخارج أمرًا ضروريًا لاستعادة الثقة المالية وجذب المستثمرين.
الاقتصاد اليوم



