إلى أين تتجه إيران؟.. كل السيناريوهات المتوقعة بعيون “إسرائيلية”

تناولت الكاتبة الإسرائيلية “سمدار بيري” في مقال لها نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” مستقبل الأوضاع في إيران، في ظل التصعيد الأخير، وطرحت تساؤلات جادة حول احتمالية سقوط نظام آية الله، وهو سيناريو كان يُعد خياليًا حتى وقت قريب.
تصعيد إسرائيلي ورسائل مباشرة ضد طهران
أحدث التطورات جاءت مع تصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الذي أعلن أن قوات بلاده نفذت غارات استهدفت مقر الأمن الداخلي الإيراني، ووصف هذا الجهاز بأنه “الذراع القمعي للنظام”، مؤكداً على نية إسرائيل الاستمرار في استهداف رموز السلطة في طهران.
ورغم أن “إسقاط النظام” لم يُعلن كهدف رسمي لعملية “الأسد الصاعد”، إلا أن هناك إدراكاً متنامياً بأن هذا الخيار مطروح ضمنياً، خاصة في الأوساط السياسية الإسرائيلية.
من هم المرشحون لخلافة النظام الحالي؟
عودة الشاه… حلم بعيد المنال
من أبرز الأسماء المطروحة، رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، الذي يعيش في الولايات المتحدة ويترأس ما يُعرف بـ”الحكومة الإيرانية في المنفى”. رغم حضوره الإعلامي، إلا أن فرص عودته للحكم تبقى محدودة، خصوصاً دون دعم أمريكي وسعودي وأوروبي واسع، إلى جانب انقسام الجالية الإيرانية حول شخصيته.
رضا بهلوي، الذي غادر إيران في سن المراهقة، لا يزال يملك نفوذاً بين بعض دوائر الشتات، لكنه يعاني من ضعف الشعبية داخل إيران نفسها، حيث لا يتذكر معظم السكان فترة ما قبل الثورة، بل يعتبرها البعض حقبة من الظلم والتفاوت الطبقي.
منظمة مجاهدي خلق: بين المعارضة والتهم بالطائفية
المنظمة التي كانت نشطة في مقاومة الشاه، وأعلنت عن البرنامج النووي السري الإيراني عام 2002، تتهمها أطراف عدة بأنها أقرب إلى طائفة دينية منها إلى حركة سياسية. وقد فقدت حضورها داخل إيران، بينما تتزعمها حالياً مريم رجوي من باريس. اتُّهمت المنظمة سابقاً بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي، مما أضعف مصداقيتها بين قطاعات من المعارضة.
الأقليات العرقية والضغط على النظام
الفرس يشكلون أقل من نصف سكان إيران، مما يبرز دور الأقليات مثل الأكراد والبلوش، الذين تربطهم علاقات متوترة مع الحكومة المركزية. تصاعد الغضب الكردي تحديداً بعد مقتل مهسا أميني، ما أشعل احتجاجات عنيفة، لكنها لم تتبلور في حركات موحدة يمكن أن تهدد النظام بشكل فعلي.
الحركة الإصلاحية الداخلية: أمل في التغيير من الداخل
المصدر الأساسي للتغيير المحتمل يظل في الداخل الإيراني، وخاصة من فئة الشباب الذين كانوا في طليعة الاحتجاجات خلال السنوات الأخيرة، كما في عامي 2009 و2022. رغم القمع الشديد واعتقال الآلاف، فإن الدعوات لا تزال قائمة للتظاهر والتجمع أمام سجن “إيفين”، في محاولة لإحياء الحراك من جديد.
غير أن غياب القيادة الموحدة والافتقار إلى رؤية واضحة لما بعد النظام، يجعل إسقاطه أو تغييره أمرًا معقدًا.
هل يخلف مجتبى خامنئي والده؟
رغم تقدم المرشد الإيراني علي خامنئي في السن ومعاناته الصحية، لا يبدو أن السلطة ستتغير بسهولة. يتردد اسم ابنه مجتبى كخليفة محتمل، رغم افتقاره للتعليم الديني التقليدي، وهو ما قد يمنع مجلس الخبراء من المصادقة عليه. ورغم أن اغتيالات قادة بارزين في النظام قد تهز مكانة خامنئي، إلا أن البعض يرى أنها قد تُمهد الطريق لابنه في حال استمرار النظام.
خلاصة: بين الخارج والداخل… لا سيناريو مضمون
يبقى مصير النظام الإيراني معلقًا بين تصاعد الضغوط الخارجية، وتشرذم قوى المعارضة، سواء في الداخل أو المنفى. ورغم التحديات المتزايدة التي يواجهها، لا تزال فرضية بقاء النظام قائمة بقوة، في ظل ضعف البدائل وعدم وجود توافق على رؤية سياسية موحدة لمستقبل إيران.
عربي 21


