الاخبار

“حسابات معقدة”.. لهذه الأسباب يبدو ترامب مترددا إزاء ضرب إيران

كشف مستشارون مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أبرز ما يشغل تفكيره حاليًا هو السؤال التالي: هل تستطيع الولايات المتحدة، إذا قررت التدخل إلى جانب إسرائيل، تدمير المنشأة النووية الإيرانية الأكثر تحصينًا باستخدام قنابلها الخارقة للتحصينات؟

وبحسب تقرير لموقع أكسيوس الإخباري، فإن هذا التساؤل يعكس حجم التعقيدات الفنية والاستراتيجية التي تمنع ترامب من اتخاذ قرار حاسم بشأن توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، على خلفية التصعيد المتواصل في المنطقة.
قلق من حرب طويلة وضربة غير حاسمة

وفقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس ترامب يريد التأكد من أن أي هجوم محتمل سيكون ضروريًا بالفعل، وسيوصل إلى نتائج ملموسة، أهمها شلّ البرنامج النووي الإيراني، دون أن يؤدي إلى تورط أمريكي طويل الأمد في صراع جديد في الشرق الأوسط.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين: “نحن جاهزون لتنفيذ الضربة إذا لزم الأمر، لكن الرئيس لا يزال مترددًا، ولا يريد اتخاذ القرار ما لم يكن مقتنعًا بجدوى العملية بالكامل”.
منشأة “فوردو” النووية هدف محتمل.. لكن هل يمكن تدميرها؟

تشير المعلومات إلى أن منشأة “فوردو” النووية، الواقعة جنوب العاصمة طهران، تتصدر قائمة الأهداف المحتملة لأي ضربة أميركية-إسرائيلية. هذه المنشأة، شديدة التحصين، تقع داخل جبل، وقد بُنيت لتحمّل الهجمات الجوية، مما يجعل تدميرها مهمة بالغة الصعوبة.

بينما تمتلك الولايات المتحدة القنابل الخارقة للتحصينات من طراز GBU-57 والقاذفات الشبح B-2 القادرة على إيصالها، لا تمتلك إسرائيل مثل هذه الإمكانيات، وهو ما يجعل التعاون الأمريكي ضروريًا في حال استُهدف الموقع.

وقد أكد ترامب في تصريح صحفي أن بلاده الوحيدة القادرة على تدمير “فوردو”، لكنه أضاف: “هذا لا يعني أنني سأفعل ذلك… لم أتخذ قراري بعد”.
البنتاغون: القنبلة قادرة على تدمير “فوردو”

في هذا السياق، قال أحد المسؤولين إن الرئيس ترامب طرح سؤالًا مباشرًا على مستشاريه العسكريين حول قدرة قنبلة MOP الخارقة للتحصينات على تدمير منشأة فوردو، وأكد مسؤولون في البنتاغون أن السلاح فعال لهذه المهمة.

ورغم أن هذه القنبلة لم تُستخدم فعليًا في أي نزاع حتى الآن، إلا أن اختبارات متعددة أظهرت فاعليتها العالية. ومع ذلك، أوضح أحد المسؤولين أن ترامب لم يقتنع تمامًا بعد بهذا التقييم.

وأوضح مصدر مطّلع: “الضربة ليست مجرد إسقاط قنبلة… هناك خطة كاملة يجب أن تُنفذ بعناية، والهدف النهائي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي”.
إسرائيل تُلوّح بالتحرك منفردة

من جهتها، تواصل إسرائيل الضغط باتجاه عمل عسكري مشترك، لكنها تؤكد استعدادها للتحرك منفردة إذا لزم الأمر. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولون عسكريون إن الخيار العسكري على الطاولة، ويتضمن عمليات خاصة وليس فقط غارات جوية.

ويشير موقع “أكسيوس” إلى أن القوات الخاصة الإسرائيلية نفذت في سبتمبر الماضي عملية ناجحة لتدمير مصنع صواريخ تحت الأرض، عبر زرع عبوات ناسفة في الموقع، ما يعكس قدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة في أعماق الأراضي المعادية.

وقد حذّر مسؤول إسرائيلي إدارة ترامب من أن فشل تدمير “فوردو” يعني بقاء البرنامج النووي الإيراني حيًا، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا وجوديًا.
ضغوط متزايدة داخل غرفة العمليات

في غضون ذلك، عقد ترامب اجتماعًا جديدًا مع فريق الأمن القومي في “غرفة العمليات”، لمتابعة تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران. وقال مسؤول أميركي مطلع إن “الوقت يداهمنا، وصبر الرئيس بدأ ينفد… جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”.

ورغم تصاعد الضغوط، أوضح ترامب للصحفيين أنه لم يتخذ قرارًا بعد بشأن شنّ ضربة عسكرية، مشددًا على أنه لا يزال منفتحًا على الحلول الدبلوماسية إذا توفرت.
طهران: لا تفاوض تحت التهديد

في المقابل، أكدت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة أن إيران لن تخضع لأي مفاوضات تحت الضغط، ووصفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “محرض على الحرب”.

لكن بعض المؤشرات من الجانب الإيراني تشير إلى استعداد محتمل للعودة إلى طاولة المفاوضات، إذا تم تخفيف حدة التهديدات وتقديم ضمانات دولية.
ختام: القرار ما زال معلّقًا

في ظل هذه المعادلة المعقدة بين الحاجة إلى ردع نووي، وتجنب الانزلاق إلى حرب جديدة، يبدو أن قرار ترامب بشأن الضربة العسكرية ضد إيران لا يزال قيد التقييم. فهل تنجح الحسابات العسكرية في حسم الموقف؟ أم تُعطى الدبلوماسية فرصة أخيرة؟

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى