ماذا تعني عودة التداول في بورصة دمشق لاقتصاد سوريا؟

عادت سوق دمشق للأوراق المالية اليوم الاثنين إلى نشاطها التجاري بعد توقف استمر نحو ستة أشهر، في فعالية حضرها مسؤولون كبار وشخصيات اقتصادية ومستثمرون وتجار من مختلف القطاعات.
وخلال كلمة له في الاحتفال، أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن استئناف التداولات يشكل رسالة قوية على أن عجلة الاقتصاد السوري بدأت تتحرك مجدداً. وأضاف أن الحكومة تعمل ضمن خطة اقتصادية شاملة ترتكز على مبادئ العدالة، تعزيز دور القطاع الخاص، جذب الاستثمارات، ومكافحة الفقر عبر توفير فرص عمل جديدة.
وأشار برنية إلى أن السوق ستتحول قريباً إلى شركة خاصة لتصبح منصة أكثر فاعلية لدعم الاقتصاد الوطني، مع التركيز على التحول الرقمي وتوفير بيئة استثمارية مرنة تدعم القطاع الخاص عبر سياسات تحفيزية ومشاريع واعدة.
من جهته، أكد باسل أسعد، المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية، أن السوق أصبحت جاهزة للعودة لأداء دورها الطبيعي، مع توقعات بتوسع حجم الاستثمارات في ما يطلق عليه “سوريا الجديدة”. وأوضح أن السوق نجحت رغم التحديات في حماية حقوق المستثمرين والشفافية، وهي مستعدة للتكيف مع التطورات الاقتصادية والتقنية المقبلة.
وبخصوص الشركات المدرجة، أفاد أسعد بوجود 27 شركة في السوق، منها 14 عادت للتداول، فيما تسعى باقي الشركات لاستكمال متطلبات الإفصاح والحوكمة قريباً. وتتنوع هذه الشركات بين القطاعات المالية (مصارف وشركات تأمين)، والصناعية، والخدمية مثل الاتصالات.
أما عن حجم التداول في العام الحالي حتى ديسمبر، فقد بلغ نحو 198 مليون سهم، بقيمة تريليون ليرة سورية (حوالي 90.9 مليار دولار)، وفق بيانات السوق.
وعن نظام التداول الحالي، أكد أسعد أنه مؤقتاً يعمل بنظام 3 أيام تداول أسبوعياً عبر 6 شركات وساطة معتمدة، بهدف منح المستثمرين الوقت لفهم التغيرات وضمان استقرار السوق، مع احتمال العودة للنظام الكامل لاحقاً. كما تم تعليق الصفقات خارج المقصورة لمدة شهر لضمان شفافية أكبر.
وأوضح أن آلية التداول تشمل عمليات مباشرة عبر الشاشات داخل المقصورة، إضافة إلى “التداولات خارج المقصورة” التي تتم باتفاقات خاصة بين الأطراف.
وبشأن الإجراءات الأمنية، بيّن أسعد أن الأجهزة المختصة قامت بفحص دقيق لضمان امتثال المساهمين لحقوق الملكية وحماية نزاهة السوق، مما يخلق بيئة قانونية مناسبة وآمنة للاستثمار.
وفي سياق متصل، اعتبر الخبير الاقتصادي السوري نبال نجمة أن استئناف التداولات في سوق دمشق للأوراق المالية يعد خطوة مهمة ضمن الإصلاح الاقتصادي الشامل في سوريا، مشيداً بالجهود المبذولة لرفع العقوبات وتحسين إدارة المؤسسات الاقتصادية.
وأشار نجمة إلى أن هذه الخطوة تعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد السوري، وستسهم في توفير تمويل للشركات المدرجة، إضافة إلى فتح فرص استثمارية جديدة، وتعزيز الشفافية والحوكمة التي تسمح باتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
وشدد على أن نجاح هذه الخطوة يحتاج إلى دعمها بإجراءات أخرى تعزز الإنتاج، تخفض البطالة، وتحقق استقراراً نقدياً، مما سينعكس إيجاباً على المستوى المعيشي والسياسي في سوريا.
يُذكر أن سوق دمشق للأوراق المالية تأسست عام 2009، لكنها تعرضت لتحديات كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، إضافة إلى العقوبات الغربية والتوقفات المتكررة في التداول.
الجزيرة نت



