مع محاولة موسكو التهدئة.. دمشق تقيّد حركة الدبلوماسيين الروس

كشفت مصادر سورية مطلعة عن تصاعد التوتر بين الحكومة السورية الانتقالية وروسيا، بعد أن فرضت دمشق مؤخرًا قيودًا على تنقلات الدبلوماسيين الروس داخل الأراضي السورية، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة العلاقة بين الجانبين منذ سقوط النظام السابق.
ووفقًا للمصادر، فإن هذه الإجراءات تأتي في ظل خلافات متزايدة، أبرزها التقارير التي تتحدث عن تنسيق مزعوم بين القوات الروسية المتمركزة في قاعدة “حميميم” وقوات سوريا الديمقراطية، في وقت تطالب فيه الحكومة السورية بحل هذه القوات ودمجها ضمن الجيش الوطني.
اتهامات بتهريب فلول النظام السابق
وأضافت المصادر، في تصريحات لموقع “إرم نيوز”، أن التوتر بين الطرفين تفاقم بعد معلومات تفيد بضلوع عناصر من القوات الروسية في عمليات تهريب شخصيات تابعة للنظام السابق من مناطق الساحل السوري إلى مناطق تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. هذا التصعيد ألقى بظلاله على مستقبل التعاون العسكري والسياسي بين دمشق وموسكو.
تحجيم النفوذ الروسي داخل سوريا
وأشارت المصادر إلى أن فرض القيود على حركة الدبلوماسيين الروس يُعد محاولة من دمشق لتقليص النفوذ الروسي المتزايد، في وقت تُجري فيه مفاوضات غير معلنة بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في البلاد.
وتطالب الحكومة السورية الجديدة بإعادة النظر في اتفاقيات القواعد العسكرية، وتسوية بعض الملفات، من بينها إعادة الأموال التي نُقلت إلى موسكو قبل سقوط النظام السابق، إضافة إلى تعديل شروط وجود القوات الروسية في البلاد.
دعوة روسية للتهدئة عبر القنوات الدبلوماسية
وفي محاولة لاحتواء الخلافات، وجهت موسكو دعوة رسمية إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لعقد اجتماعات في العاصمة الروسية، لبحث سبل التعاون المشترك، والتوصل إلى تفاهمات تحفظ مصالح الطرفين خلال المرحلة المقبلة.
مخاوف روسية من التقارب السوري الغربي
وترى موسكو أن التقارب المتسارع بين الحكومة السورية الجديدة وبعض العواصم الغربية يمثل تهديدًا مباشرًا لنفوذها في سوريا، ما يفسر تمسكها بالحفاظ على موطئ قدمها العسكري والسياسي في المنطقة.
قيود صارمة على حركة الدبلوماسيين الروس
إضافة إلى تقييد حركتهم داخل سوريا، تم منع دخول عدد من الدبلوماسيين والإداريين الروس القادمين من لبنان، حيث كانوا يستخدمون بيروت كنقطة عبور دائمة. ويشير هذا القرار إلى رغبة الحكومة السورية في فرض رقابة مشددة على الأنشطة الدبلوماسية الروسية داخل أراضيها.
ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة جديدة تتبناها دمشق لتأكيد سيادتها الوطنية واستعادة القرار السيادي في جميع الملفات، حتى وإن أدى ذلك إلى المزيد من التوتر في العلاقات مع موسكو.
إرم نيوز



