ديمقراطيون بمجلس النواب الأمريكي يطرحون مشروع قرار لعزل ترامب يتضمن 13 بندا

تصاعدت المواجهة السياسية في واشنطن بشكل كبير، الأربعاء، مع إعلان مجموعة من النواب الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي تقديم مشروع قرار لعزل الرئيس دونالد ترامب، متهمين إياه بـ”جرائم كبرى وجنح”، على خلفية إدارته للحروب الأخيرة في الشرق الأوسط وتجاوزاته الدستورية المزعومة.
13 بنداً تتهم ترامب بجرائم حرب وقرصنة
وجاء في نص الوثيقة، التي اطلعت عليها وسائل إعلام، أن مشروع القرار يتضمن 13 بنداً تتعلق بانتهاكات خطيرة. وأوضحت الوثيقة أن ترامب متهم بـ”بدء حروب وعمليات قتل وارتكاب جرائم حرب وأعمال قرصنة في أعالي البحار”.
وأبرز ما ورد في لائحة الاتهام هو أن ترامب “بدأ بشكل غير دستوري حرباً بصفته طرفاً مباشراً أو غير مباشر ضد إيران واليمن ولبنان وسوريا ونيجيريا وقطاع غزة، دون الحصول على التفويض اللازم من الكونغرس”. وهذا البند تحديداً يستند إلى انتهاك قانون “صلاحيات الحرب” لعام 1973، الذي يمنح الكونغرس وحده صلاحية إعلان الحرب، ويمنح الرئيس مهلة 60 يوماً فقط للعمليات العسكرية دون موافقة تشريعية.
اتهامات إضافية: من التهديد لبنما إلى عسكرة الداخل
لم تقتصر الاتهامات على الحروب الخارجية، بل شملت مجموعة واسعة من الانتهاكات المزعومة، منها:
تهديد دول باستخدام القوة العسكرية: وتحديداً بنما وكولومبيا وكوبا وغرينلاند.
عسكرة أجهزة إنفاذ القانون داخل الولايات المتحدة.
احتجاز وترحيل أشخاص بشكل غير دستوري، في إشارة واضحة لسياسات الهجرة المثيرة للجدل.
الانتقام من حرية التعبير أو الانتماء السياسي.
تقويض سيادة القانون بشكل عام.
وتعكس هذه الاتهامات الواسعة محاولة ديمقراطية لربط سياسات ترامب الداخلية والخارجية في إطار قانوني واحد، يصف مسار ولايته الثانية بأنه “خروج عن الدستور”.
تحرك موازٍ: مساءلة وزير الحرب “بيت هيغسيث”
في تطور متصل، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن النائبة الديمقراطية ياسمين أنصاري (من أصول إيرانية) أعلنت عزمها تقديم اقتراح منفصل لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث.
واتهمت أنصاري، التي تعد من الأصوات البارزة في قضايا الحرب والسلام، هيغسيث بـ”الأساليب غير القانونية في إدارة العملية العسكرية ضد إيران”، وتحديداً:
تعريض حياة وصحة أفراد الجيش الأمريكي للخطر.
ارتكاب جرائم حرب خلال العمليات العسكرية.
وأكدت النائبة أنها “تخطط لبدء إجراءات العزل الأسبوع المقبل”، مما يعني أن البنتاغون نفسه قد يصبح ساحة لمعركة سياسية وقانونية جديدة.
خلفية: حرب الستة أسابيع واتهامات “الإبادة الجماعية”
تأتي هذه التحركات في أعقاب حرب استمرت ستة أسابيع بين الولايات المتحدة (بدعم من إسرائيل) وإيران، امتدت تداعياتها إلى اليمن ولبنان وسوريا والعراق. وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف، وتسببت في اضطراب غير مسبوق بإمدادات الطاقة العالمية.
وقبل أيام، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية بأنها “ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية”، في اتهام لم تحسمه المحاكم الدولية بعد، لكنه يزيد الضغط الأخلاقي والسياسي على الإدارة الأمريكية.
هل ينجح العزل؟ قراءة في المشهد
رغم الضجة الإعلامية التي أحدثها مشروع القرار، إلا أن فرص نجاحه تبدو شبه معدومة على المستوى العملي، للأسباب التالية:
البيت الأبيض جمهوري: الرئيس ترامب جمهوري، ومجلس النواب الحالي يسيطر عليه الجمهوريون أيضاً بأغلبية ضئيلة.
الحاجة لأغلبية ثلثين في مجلس الشيوخ: حتى لو نجح مشروع العزل في مجلس النواب (وهو أمر مستبعد)، فإن مجلس الشيوخ ذا الأغلبية الجمهورية لن يصوت لصالح إدانة رئيس من حزبه.
هدف سياسي: يرى مراقبون أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تسجيل موقف سياسي وتوثيق “الانتهاكات” في سجل الكونغرس، لاستخدامها كسلاح انتخابي في حملات 2026 و2028، ولتكون مرجعاً تاريخياً ضد ترامب.
ما يحدث في واشنطن ليس مجرد خلاف قانوني، بل هو حرب موازية للحرب في الشرق الأوسط، لكنها حرب سياسية داخل المؤسسة الأمريكية. الديمقراطيون يدركون أنهم لا يستطيعون إيقاف ترامب عسكرياً أو دبلوماسياً في الوقت الحالي، لكنهم يسعون إلى تقييده قانونياً وإظهاره للرأي العام كرئيس “خارج عن القانون”. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل ستؤثر هذه التحركات على سلوك ترامب في الأسابيع المتبقية من الهدنة مع إيران، أم أنها ستجعله أكثر تشدداً؟
سبوتنيك عربي



