صحيفة عسكرية أميركية: حان الوقت لسحب القوات الأميركية من سوريا

أفادت صحيفة ستارز آند سترايبز، الناطقة باسم الجيش الأميركي، في تقرير تحليلي حديث، أن ملامح السياسة الأميركية تجاه سوريا بدأت تتبلور بشكل أوضح منذ انهيار نظام بشار الأسد. وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، خلال زيارته إلى الرياض، فاجأ المتابعين بإعلانه نيته رفع العقوبات المفروضة على سوريا، تلاها لقاء نادر مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في أول اجتماع من نوعه بين قيادتين من البلدين منذ عقود.
ووفق ما أوردته الصحيفة، فإن هذه الخطوات قد تفتح الباب أمام إمكانية تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق، خاصة في ظل استمرار الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من الأراضي السورية، وإعادة تقييم الولايات المتحدة لأدوارها في الشرق الأوسط.
مراجعة للوجود العسكري الأميركي في سوريا
بحسب التحليل، بدأت الولايات المتحدة في نيسان الماضي بتقليص وجودها العسكري على الأرض السورية، وسط نقاش داخلي حول جدوى استمرار هذا الانتشار. ورأى ترمب أن رفع العقوبات يمنح سوريا فرصة جديدة “لتصبح عظيمة”، معتبراً أن بقاء القوات الأميركية في بلد لم يعد يمثل أولوية استراتيجية قد يعرضها لمخاطر غير ضرورية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، مثل التصعيد الذي أعقب هجوم حماس في أكتوبر 2023، حيث تعرضت القوات الأميركية لأكثر من 400 هجوم.
وأضاف التقرير أن وجود الجنود الأميركيين في مناطق يتقاطع فيها النفوذ الروسي والإيراني، إلى جانب قوات النظام والفصائل المتشددة، يضع واشنطن أمام تحديات أمنية مستمرة، ما يعزز منطق الانسحاب الكامل لتفادي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة لا ترغب بها الولايات المتحدة.
هل الخوف من عودة “داعش” مبرر كافٍ للبقاء؟
يشير التقرير إلى أن بعض الجهات داخل واشنطن تبرر استمرار الوجود العسكري الأميركي بضرورة منع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلا أن الصحيفة تقول إن معظم الأطراف الفاعلة في المنطقة – بما في ذلك الحكومة السورية الانتقالية، وتركيا، والعراق، والأردن، والأكراد، وحتى إيران – لا ترغب بعودة التنظيم المتشدد إلى المشهد، رغم تنامي هجماته مؤخراً بعد سقوط الأسد.
رفع العقوبات كفرصة لإعادة بناء سوريا
وصف التقرير قرار ترمب المحتمل برفع العقوبات بأنه “استثمار استراتيجي في استقرار المنطقة دون تكلفة مالية مباشرة”. فمع رحيل النظام السابق، ترى الصحيفة أن العقوبات الأميركية، التي فُرضت رداً على جرائم ارتُكبت بحق الشعب السوري، أصبحت عبئاً يعيق عملية الانتقال السياسي ويزيد من معاناة السكان، حيث يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، ويعاني نحو 12 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي، فضلاً عن تدهور البنى التحتية والخدمات الأساسية.
في المقابل، لا تغفل الصحيفة عن المخاوف المحيطة بالحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، الذي كان سابقاً قائداً في “هيئة تحرير الشام”، ويضم فريقه شخصيات مثيرة للجدل من فصائل مسلحة. ومع ذلك، تعتبر أن إعطاء فرصة لانتعاش الاقتصاد وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية، قد يخلق بيئة أكثر استقراراً تساعد على تقليص النفوذ المتشدد ومنع انهيار الدولة مجدداً.
استراتيجية جديدة… بلا تدخل مباشر
اختتم التقرير بالتأكيد على أن واشنطن لم تعد ترغب في خوض مغامرات عسكرية مكلفة كما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر، وأن الخطاب الذي ألقاه ترمب في الرياض عكس تحولاً في العقيدة الأميركية، يقوم على تعزيز الحلول الدبلوماسية، كما يظهر في المفاوضات النووية مع إيران، ومحاولات التهدئة في اليمن وغزة. ويبدو أن سحب القوات الأميركية من سوريا سيكون خطوة أساسية في هذا المسار الجديد، الذي يركز على المصالح الاستراتيجية الحقيقية للولايات المتحدة بدلاً من الانخراط في صراعات لا تنتهي.
تلفزيون سوريا



