الاخبار

تصريح أمريكي يفتح باب الجدل.. هل تعود الحرب الأهلية إلى سوريا؟

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة، التي حذّر فيها من أن سوريا قد تكون على أعتاب حرب أهلية خلال أسابيع، موجة من التحليلات المتباينة. البعض فسّر التصريح بشكل مباشر، بينما ربطه آخرون بتطورات سياسية لافتة، أبرزها بوادر التقارب بين واشنطن ودمشق.

خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، وصف السيناتور ماركو روبيو الوضع في سوريا بأنه يتجه نحو “انهيار شامل” و”حرب أهلية كارثية”، مشيراً إلى احتمال تقسيم البلاد في ظل تصاعد التوترات. وبينما اعتبر البعض هذه التصريحات تحذيراً صريحاً، رأى مراقبون أنها تأتي في سياق تبرير سياسة أمريكية جديدة تجاه سوريا، خصوصاً بعد زيارة مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة، أعلن خلالها عن رفع العقوبات عن دمشق، إلى جانب لقائه برئيس الإدارة الانتقالية أحمد الشرع.
تقارب أمريكي–سوري تحت غطاء التحذيرات

يرى بعض المحللين أن واشنطن تحاول استخدام “فزاعة الحرب الأهلية” لتبرير تحركاتها الدبلوماسية نحو النظام السوري الجديد، خاصة في ظل انتقادات داخلية لهذه الخطوات. ويبدو أن هناك رسالة غير مباشرة تفيد بأن التواصل الأمريكي مع دمشق هدفه تجنّب انفجار جديد في الداخل السوري، قد يكون أكثر دموية من الصراع السابق، خصوصاً مع دخول مكوّنات جديدة مثل الدروز الذين التزموا الحياد سابقاً.
تهديدات إقليمية وعودة “الخلايا النائمة”

وفقاً لمراقبين، فإن هناك أيضاً إشارات لوجود تحركات من أطراف إقليمية مثل إيران، العراق، وحزب الله في لبنان، تهدف إلى زعزعة الاستقرار السوري وإعادة إشعال النزاع. وتشير التقارير إلى أن هذه الجهات لا تزال تحتفظ بشبكات داخلية في سوريا، مشابهة لتلك التي ظهرت خلال أحداث الساحل الأخيرة، عندما شنّت مجموعات موالية للنظام السابق هجمات عنيفة ضد قوى الأمن.
واقع معقّد وأطراف متداخلة

تتعدد المؤشرات التي تنذر بعودة سوريا إلى مربع الحرب، من تصاعد التوتر بين المكونات العرقية والطائفية، إلى تدخلات خارجية مباشرة أو غير مباشرة من قوى مثل روسيا، إيران، تركيا، وإسرائيل. بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، لم تهدأ الأحداث الأمنية، بل تصاعدت في عدة مناطق. ففي الشمال والشرق، يستمر التوتر بين الأكراد والإدارة المركزية، وسط إصرار الأكراد على الحفاظ على حكمهم الذاتي.

في الغرب، تشهد المناطق العلوية مواجهات متقطعة بين فلول النظام السابق وقوات الأمن الجديدة، خاصة بعد عودة شخصية مثيرة للجدل كـ اللواء سهيل الحسن “النمر”، بدعم روسي واضح. أما في الجنوب، فيبرز التحدي الدرزي، حيث تواجه الحكومة تحديات أمنية متصاعدة في السويداء وضواحي دمشق، وسط تمسّك درزي بالاستقلال الذاتي، مدعوم بشكل غير معلن من إسرائيل، ما يزيد من تعقيد المشهد.
التدخل الروسي المحتمل

وفي تطور آخر، هاجمت مجموعات مسلحة قاعدتين روسيتين في الساحل السوري، ما دفع موسكو للتحذير من عمليات “تطهير عرقي” تمارسها جهات متشددة. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن روسيا قد تتدخل مجدداً لحماية الطائفة العلوية، خاصة بعد مقتل نحو 1500 مدني في هجمات شهدها الساحل في مارس الماضي.
هل الحرب الأهلية حتمية؟

رغم كل هذه التطورات، هناك من يستبعد احتمال اندلاع حرب أهلية جديدة لعدة أسباب. أبرزها قوة الجيش السوري الجديد، الذي تشكّل من فصائل عسكرية مندمجة ونجح في إسقاط نظام الأسد خلال فترة قصيرة، ما يعكس انسجاماً عقائدياً وتنظيمياً واضحاً.

كما أن المعادلة السكانية تغيّرت: فخلافاً للحرب السابقة التي شارك فيها المكوّن السني الأكبر، تشير التوقعات إلى أن الأقليات لن تكون قادرة على تحريك صراع شامل، في ظل تراجع حظوظها العسكرية والسياسية.

إضافة إلى ذلك، تحظى الإدارة الجديدة بدعم تركي مباشر، ما يشكّل عنصر ردع قوي، خصوصاً تجاه أي تحرّك كردي انفصالي، بعد تحجيم حزب العمال الكردستاني. أما في الجنوب، فرغم وحدة الموقف الدرزي ظاهرياً، إلا أن الانقسامات الداخلية، خاصة بشأن الدعم الإسرائيلي، تجعل أي تمرّد طويل الأمد أمراً صعباً.
ديناميكية القيادة الجديدة

واحدة من أهم العوامل التي تقلل من احتمالية انفجار الصراع، هي البراغماتية التي يتحلى بها الزعيم السوري الجديد، الذي يعمل بنشاط على تعزيز شرعيته محلياً ودولياً. وقد أحرزت إدارته تقدماً كبيراً في ملف العلاقات الخارجية، مع انفتاح لافت على واشنطن من جهة، وبكين من جهة أخرى.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى