أسوأ موسم يمر بالبلاد.. الحكومة السورية تعتمد على استيراد القمح بمناقصات دولية

في ظل تدهور موسم القمح الحالي في سوريا، يُرجّح أن تلجأ الحكومة إلى استيراد كميات كبيرة من القمح لتأمين احتياجات البلاد، بعد أن خرجت مساحات واسعة من القمح البعلي من دائرة الإنتاج، ولعدم كفاية المخزون الاستراتيجي لتغطية أكثر من بضعة أشهر مقبلة، وفق ما يؤكده مراقبون.
وأكد مصدر حكومي أن عمليات الاستيراد بدأت بالفعل، كخيار لا بد منه لتفادي أزمة غذائية تلوح في الأفق بسبب شح القمح المحلي هذا الموسم.
شحنات قمح في طريقها إلى سوريا
وفي تصريح لموقع “تلفزيون سوريا”، أوضح المهندس حسن عثمان، مدير المؤسسة العامة للحبوب، أن المؤسسة أبرمت عقدًا لاستيراد 100 ألف طن من القمح، وقد بدأت أولى الشحنات بالفعل بالوصول إلى سوريا، فيما يجري التفاوض على شحنة إضافية بنفس الكمية.
وأشار عثمان إلى أن الجفاف الشديد الذي تشهده البلاد هذا العام هو أحد الأسباب الرئيسية وراء تدني الإنتاج، واصفًا الموسم الحالي بأنه “الأسوأ منذ سنوات”. واعتبر أن السياسات الحكومية السابقة ساهمت بشكل كبير في تراجع الاعتماد على الإنتاج المحلي واللجوء إلى الاستيراد.
إنتاج القمح في تراجع حاد
وقال عثمان إن تقديرات وزارة الزراعة تشير إلى أن كميات القمح المتوفرة حاليًا تكفي لعدة أشهر فقط، وهو ما يستدعي الإسراع في تأمين بدائل عبر الاستيراد. وأوضح أن الحكومة تدرس استيراد أنواع متعددة من القمح، من بينها الروماني والروسي والأوكراني، مع تحديد الأسعار بالتنسيق بين عدة جهات حكومية تشمل وزارة الزراعة، وزارة الاقتصاد، المؤسسة العامة للحبوب، واتحاد الفلاحين.
القمح البعلي خارج الحسابات الإنتاجية
من جانبه، أوضح المهندس الزراعي أنس رحمون أن موسم القمح هذا العام شهد تدهورًا كبيرًا نتيجة انخفاض كميات الأمطار وارتفاع تكاليف الزراعة، خصوصًا الوقود والأسمدة والمبيدات. وأشار إلى أن القمح البعلي، الذي يعتمد على الأمطار، يتطلب ما لا يقل عن 300 ملم من الهطولات، وهي نسبة لم تتحقق في أي من مناطق زراعته.
وأكد رحمون أن مناطق عديدة في إدلب وريف حلب، مثل سراقب، معرة النعمان، وخان شيخون، شهدت خروج مساحات شاسعة من الإنتاج بسبب الجفاف. بينما تبقى بعض المناطق مثل سهل الروج وأرياف حلب الغربية قادرة على إنتاج كميات محدودة قد تصل إلى ربع المعدلات المعتادة.
الحكومة تواجه صعوبات في تأمين القمح عبر المناقصات
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن متعاملين أوروبيين أن مناقصة طرحتها الحكومة السورية لاستيراد نحو 100 ألف طن من القمح فشلت، إذ لم تُنفّذ أي عملية شراء، رغم إغلاق المناقصة في أبريل/نيسان الماضي والتي كانت تشترط التسليم خلال 45 يومًا.
وأشارت مصادر إلى احتمال طرح مناقصة جديدة قريبًا، خصوصًا بعد أن نجحت الحكومة في شراء 100 ألف طن في مناقصة سابقة بتاريخ 25 مارس/آذار، وهو أول شراء كبير منذ تشكيل الحكومة الجديدة أواخر العام الماضي.
تراجع مستمر في زراعة القمح منذ 2010
ووفق دراسة حديثة صادرة عن مركز “جسور للدراسات” لعام 2024، فإن زراعة القمح في سوريا شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقد الأخير. فبينما بلغت المساحة المزروعة بالقمح عام 2010 نحو 1.599 مليون هكتار، انخفضت إلى 1.493 مليون هكتار عام 2023، فيما لم تُزرع فعليًا سوى 536 ألف هكتار في مناطق سيطرة النظام، أي ما يقارب ثلث المساحة المخطط لها.
وترجع الدراسة هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها الحرب المستمرة، والعمليات العسكرية التي دمرت الأراضي وأجبرت المزارعين على الهجرة أو ترك الزراعة، إضافة إلى نقص الدعم الحكومي، وتغيرات المناخ، والكوارث البيئية التي أثرت بشكل كبير على الإنتاج مقارنةً بما كان عليه قبل عام 2010.
سوريا اليوم



