خبير اقتصادي يوضح أسباب استنزاف الكتلة النقدية في سوريا

أوضح الخبير الاقتصادي عامر ديب في حديثه لصحيفة “الحرية” أن الأسباب الرئيسية لانهيار سعر الصرف تعود إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها القيود المفروضة على تداول العملات الأجنبية. حيث قام النظام السابق بتحديد تداول الدولار في السوق الرسمية، مما دفع المواطنين والتجار إلى تخزينه في المنازل والاعتماد على السوق السوداء لشراء الدولار وبيع الليرة السورية. هذا التوجه دفع البعض لتحويل رؤوس الأموال والأرباح إلى الدولار وتهريبها خارج البلاد، مما تسبب في استنزاف خطير للكتلة النقدية وضرر كبير في مؤشرات سعر الصرف.
كما أشار ديب إلى تأثير سياسة منع الاستيراد التي تم تبنيها تحت شعارات مثل “ترشيد المستوردات” و”حماية المنتج المحلي” و”ضبط سعر الصرف”. هذه السياسات أضرت بشكل كبير بالحياة الاقتصادية والتجارية في البلاد، ورغم محاولات تثبيت سعر الصرف بشكل شكلي، استمرت الأسعار في الارتفاع بسبب خلل الميزان التجاري واحتكار السوق من قبل المنتجين المحليين.
من جهة أخرى، أشار ديب إلى أنه منذ 8 كانون الأول 2024، شهد سعر الصرف تحرراً متطرفاً، مما أدى إلى طرح الكتل النقدية المدخرة بالدولار والليرة السورية دفعة واحدة في الأسواق. وبحسب بعض المصادر، فإن السيولة بالدولار في السوق الموازية تجاوزت عشرة مليارات دولار، بينما تعرضت السيولة بالليرة السورية للحجز، ما أدى إلى نتائج عكسية مدمرة.
على الرغم من احتفاظ مصرف سوريا المركزي باحتياطيات معتبرة بالليرة والذهب (حوالي 20 طنًا من الذهب حسب التصريحات الرسمية)، لم يتم استثمار هذه الكتل النقدية بشكل صحيح. وهذا الفشل في إدارة المعركة النقدية ساهم في تآكل الثقة بالقطاع المصرفي السوري بشكل شبه كامل.
المشهد أونلاين



