“لحوم مشبوهة على بسطات دمشق”… حبزة: الأغذية المهربة تغزو موائد الفقراء

شهدت أسواق دمشق في الآونة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا للمعلّبات الغذائية على البسطات، لاسيما المرتديلا واللحوم المعلبة، ما أثار العديد من التساؤلات حول مدى سلامتها وجودتها، خاصة مع ورود شكاوى عن حالات صحية ناتجة عن استهلاك هذه المنتجات.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، في تصريح لـ”أثر”، أن عمليات التهريب ازدادت بشكل ملحوظ بعد الانفتاح على الحدود، لا سيما من مناطق الشمال السوري. وأوضح أن أبرز المواد المهربة تشمل المعلبات بمختلف أنواعها، بالإضافة إلى البيض والفروج المجمد، والمرتديلا، والكبد (السودا)، والأسماك المجمدة، التي غزت الأسواق وانتشرت بشكل كبير على البسطات.
وأشار حبزة إلى أن الجمعية سبق أن حذّرت من هذه المنتجات، حيث إن منشأها غير معروف، وغالبًا ما يتم تقليد ماركاتها الأصلية في ورشات ومعامل تقع في مناطق الشمال السوري، ليتم طرحها في الأسواق على شكل معلبات حلاوة ومرتديلا ولحوم. وأضاف أن طريقة عرض هذه المنتجات بشكل عشوائي وتعرضها للظروف الجوية والصدمات، إضافة إلى التلاعب بمحتوى العلب واختلافه عما هو مذكور على بطاقة البيان، يزيد من مخاطرها الصحية على المستهلكين.
وأوضح حبزة أن هذه المعلبات لا تخضع لأي رقابة صحية أو تحليل جرثومي، ولا تتوافق مع المواصفات القياسية السورية، كونها تدخل البلاد عن طريق التهريب، وبالتالي لا يتم فحص عينات منها أو تحديد بطاقة منشأ رسمية. ولفت إلى أن بعض الحملات التفتيشية قد صادرت هذه المنتجات، إلا أن خطورتها تزداد بشكل خاص في فصل الصيف، لاسيما تلك المتعلقة بالأسماك واللحوم المجمدة، التي قد تفقد تجميدها بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ثم يعاد تجميدها مرة أخرى، مما يزيد من خطر تلوثها بالبكتيريا.
كما كشف حبزة عن تلقي الجمعية العديد من الشكاوى المتعلقة بحالات إسهال، وتورط منتجات منتهية الصلاحية أو تحمل تواريخ مزورة، دون وجود بطاقة منشأ. وأكد أن الاستيراد النظامي للمواد الغذائية يتطلب تحليلها في مخابر متخصصة للتأكد من سلامتها، وهو ما لا يتم مع المواد المهربة.
وأوضح أن السبب الرئيس وراء إقبال الكثير من المواطنين على شراء هذه المنتجات يعود إلى تدني الدخل وقلة توفر المواد الغذائية الأساسية، خاصة البروتينية منها، مما دفع الكثيرين إلى شراء المعلبات المتوافرة على البسطات. ورغم أن بعض هذه المنتجات لم تُسبب مشاكل صحية، إلا أن البعض الآخر أدى إلى اضطرابات هضمية واضحة، خاصة المعلبات المجهولة مثل “النموذج المغربي”، الذي يعتبر نوعًا صينيًا لم يخضع سوى لعملية سلق بسيطة.
واختتم حبزة حديثه بالتنبيه إلى أن اللحوم المستخدمة في صناعة المرتديلا غير معروفة المصدر أو النوع، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على بعض أنواع البسكويت المنتشرة في الأسواق. وأكد أن جميع المواد المهربة يجب التعامل معها بحذر شديد لضمان سلامة المستهلك.
أثر برس



