بعد 5 أسابيع على الإعلان الدستوري .. أين مجلس الشعب السوري الموعود؟

مرّت خمسة أسابيع منذ الإعلان عن الوثيقة الدستورية الجديدة في سورية، والتي كان من أبرز بنودها تشكيل مجلس شعب يتولى السلطة التشريعية في البلاد.
إلا أن الواقع اليوم يُظهر غياباً تاماً لهذا المجلس، دون أي مؤشرات واضحة حول موعد بدء تشكيله أو آلية اختياره.
بنود غامضة في الإعلان الدستوري
تنص المادة 24 من الإعلان على أن رئيس الجمهورية يشكّل لجنة عليا لاختيار أعضاء مجلس الشعب، وتشرف هذه اللجنة على هيئات ناخبة تنتخب ثلثي الأعضاء، بينما يعيّن الرئيس الثلث المتبقي لضمان “التمثيل العادل والكفاءة”.
لكن الإعلان أغفل تحديد جدول زمني أو معايير واضحة لتشكيل اللجنة أو آلية عمل الهيئات الناخبة، ما يثير تساؤلات حول جدية التطبيق.
استمرار العمل بقوانين النظام السابق: عائق أمام التغيير؟
في ظل غياب البرلمان الجديد، لا تزال القوانين التي وُضعت خلال حكم النظام السابق سارية المفعول، وفقاً للمادة 51 من الإعلان الدستوري.
هذا يعني أن المراسيم والتشريعات التي كانت تُستخدم سابقاً في قمع الحريات، لا تزال تشكل مرجعية قانونية قابلة للتنفيذ.
مثال حي: قضية غادة الشعراني
الناشطة السورية “غادة الشعراني” تواجه تهماً تتعلق بـ”النيل من هيبة الدولة” و”إضعاف الشعور القومي”، استناداً إلى قوانين عقوبات قديمة، بعد انتقادها لانتهاكات تعرّض لها ناشطون أثناء توجههم من السويداء إلى الرقة.
هذا المشهد يعيد للأذهان كيف كانت تُستخدم القوانين لتكميم الأفواه في عهد الأسد، ويؤكد الحاجة العاجلة لتحديث التشريعات بما يتناسب مع مرحلة ما بعد النظام.
برلمان بدون صلاحيات رقابية: ديمقراطية شكلية؟
حتى في حال تشكيل مجلس الشعب، فإن المادة 30 من الإعلان الدستوري حدّت من صلاحياته، إذ اقتصر دوره الرقابي على “عقد جلسات استماع” للوزراء فقط، دون إمكانية محاسبتهم أو سحب الثقة منهم.
وهذا يحرم المؤسسة التشريعية من دورها الحيوي في مراقبة أداء الحكومة وضمان الشفافية والمساءلة.
سناك سوري



