3 مؤشرات لعملية برية أمريكية ضد إيران

بينما تركز الأنظار على الضربات الجوية الأمريكية المتواصلة ضد إيران، يطرح الخبير التركي البارز في شؤون الشرق الأوسط، ميتي سوحت أوغلو، سيناريو أكثر خطورة: احتمال إعلان الرئيس دونالد ترامب عن عملية عسكرية برية ضد طهران. فما هي المؤشرات التي يستند إليها في هذا التوقع؟
3 مؤشرات تضع السيناريو البرّي على الطاولة
في تصريحات خاصة لوكالة “نوفوستي”، كشف سوحت أوغلو عن ثلاثة معطيات رئيسية يعتقد أنها ترجح إقدام الإدارة الأمريكية على خطوة برية، وهي:
أولاً: تكثيف ملحوظ في التدريبات العسكرية الأمريكية داخل المنطقة، مما يشير إلى استعدادات ميدانية تتجاوز العمليات الجوية الاعتيادية.
ثانياً: تعزيز ملحوظ في الاتصالات الدبلوماسية مع الحلفاء الإقليميين، وكأن واشنطن تمهد لتحرك أكبر يحتاج إلى تغطية سياسية ولوجستية.
ثالثاً: تصريحات الإدارة الأمريكية المتصاعدة، وخاصة لهجة ترامب التحذيرية التي لم تعد تقتصر على الردع الجوي، بل توحي باحتمالية التوسع في الرد العسكري.
ترامب يعلن: وقف إطلاق النار مع إيران “لم يعد سارياً”
في تطور لافت، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 يوليو الجاري بأن أي هدوء مع طهران قد انتهى عملياً، ملمحاً إلى أن المرحلة القادمة قد تحمل مفاجآت. ومن جانبه، نصح ترامب القيادة الإيرانية بأن “تتصرف بشكل جيد”، مؤكداً أنهم يدركون تماماً طبيعة اللحظة الراهنة.
هذه التصريحات جاءت متزامنة مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عن بدء موجة جديدة من الضربات على إيران، ما يعزز فرضية أن واشنطن تنتقل من مرحلة الردع إلى مرحلة المواجهة المباشرة.
طموح أمريكي للسيطرة على جزيرة خرج ومضيق هرمز
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسمائهم، أن ترامب يميل إلى توسيع العملية العسكرية بشكل يتجاوز الضربات الجوية، بهدف الاستيلاء على جزيرة خرج وأراضٍ أخرى على طول مضيق هرمز الاستراتيجي.
وبحسب الصحيفة، عقد ترامب مساء الثلاثاء اجتماعاً موسعاً لمناقشة تفاصيل هذا السيناريو، مما يعكس جدية التخطيط لخطوة قد تغير قواعد اللعبة في المنطقة بأكملها.
هل العملية البرية أداة ضغط أم خيار حقيقي؟
يرى سوحت أوغلو أن واشنطن قد تستخدم التهديد بعملية برية كأداة ضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه لا يمكن استبعاد تنفيذ هذا السيناريو بالكامل، خاصة مع استمرار الجمود الدبلوماسي وتصاعد اللهجات.
ويشير الخبير التركي إلى أن التطور المستقبلي للوضع سيعتمد على ثلاثة عوامل محورية:
- موقف إيران ومدى مرونتها أو تصعيدها.
- رد فعل الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها الدول الخليجية وروسيا والصين.
- القرارات الحاسمة التي ستتخذها القيادة الأمريكية في الأيام القليلة المقبلة.
ماذا يعني هذا السيناريو للمنطقة؟
إذا ما تحول التهديد إلى فعل، فإن عملية برية أمريكية ضد إيران ستمثل نقطة تحول كبرى في الشرق الأوسط، قد تؤدي إلى:
- إغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية.
- جرّ أطراف إقليمية متعددة إلى صراع مفتوح.
- زعزعة استقرار الخليج العربي بشكل غير مسبوق.
في المقابل، قد تكون واشنطن تراهن على أن مجرد التلويح بالخيار البري كافٍ لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، لكن التاريخ يظهر أن إيران نادراً ما تستجيب للتهديدات بالخضوع.
المنطقة على صفيح ساخن
المؤشرات التي كشف عنها الخبير التركي ترسم صورة مثيرة للقلق، حيث تبدو واشنطن مستعدة لتصعيد غير مسبوق قد يحمل المنطقة نحو مواجهة مفتوحة. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه المؤشرات مجرد حرب نفسية، أم أنها تمهد بالفعل لعملية برية تغير خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
نظرة للمستقبل: في عالم السياسة الدولية، التهديد بالحرب أحياناً يكون الغاية، وأحياناً يكون البداية. وما نراه اليوم قد يكون مجرد مقدمات لفصل جديد من فصول التوتر الأمريكي-الإيراني.
روسيا اليوم



