وقف شبكتي سيريتل و”إم تي إن” شمال شرقي سورية لرفضهم دفع إتاوة مليون دولار

تعيش مناطق شمال شرقي سوريى منذ أكثر من أسبوع حالة من الانقطاع الكامل لخدمات شركتي “سيريتل” و”MTN”، بعد أن تلقّت الشركتان أوامر مباشرة من قادة في حزب العمال الكردستاني (PKK) بوقف التشغيل، إثر رفضهم دفع إتاوة سنوية تُقدّر بمليون دولار أمريكي.
وقال أحد الفنيين في “سيريتل” لموقع “تلفزيون سوريا” – طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية – إن استخبارات قوات سورية الديمقراطية، وبناء على تعليمات من قيادات في PKK، طالبت الشركتين بإيقاف جميع الأبراج والخوادم، مهددة بمصادرة المقرات واعتقال الكوادر في الحسكة والقامشلي.
وأوضح المصدر أن “قسد” طالبت بمبلغ يتجاوز المليون دولار كضريبة سنوية مفروضة على الشركات، وهو ما رفضته إدارة الشركتين في دمشق، مؤكدة أن نشاطها مرخص من الحكومة السورية، ولا تخضع لأي جهة محلية في المنطقة.
قيود أمنية وأضرار تشغيلية جسيمة
وأشار المصدر إلى أن الشركتين تعرضتا سابقاً لسلسلة من الاعتداءات تمثلت بقطع كابلات الإنترنت، وسرقة معدات الأبراج، وتخريب الأجهزة، ما أثر سلباً على جودة الخدمات في الرقة والحسكة وريف دير الزور.
وتحدث أيضاً عن دعم غير معلن تقدمه “قسد” لشركة “RCELL”، المزود الأساسي للإنترنت في المنطقة، والتي تعمل من خلال مدينة السليمانية العراقية، مضيفاً أن “قسد” والإدارة الذاتية تجنيان نسبة تصل إلى 30% من أرباح الشركة.
جهود لإنهاء الأزمة
وأفادت مصادر مطلعة بوجود اتصالات بين قيادات من “قسد” ومسؤولين حكوميين في دمشق لمحاولة التوصل إلى حل يضمن استئناف خدمات الاتصالات في المنطقة.
تداعيات كارثية على القطاعات الحيوية في الحسكة
أدى انقطاع الشبكة إلى توقف شبه تام في العمليات البنكية والخدمات الحكومية في محافظة الحسكة، إذ تعذر صرف رواتب الموظفين وتحويل الأموال، كما تعطلت أنظمة الاتصال الخاصة بالمصرف المركزي.
وقال موظف يعمل لدى منظمة دولية، إن الانقطاع ألحق أضراراً كبيرة بكافة القطاعات، من التجارة والرعاية الصحية إلى الأنشطة الإنسانية التي تنفذها منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
وأوضح أن قواعد البيانات الخاصة بالأمم المتحدة غير قابلة للوصول حالياً، مما أثر على قدرة الفرق على أداء مهامها، كما تعذّر التواصل مع عدد كبير من النازحين والمحتاجين.
كما أشار إلى أن بعض الحالات الطبية الطارئة لم تتمكن من الوصول إلى الرعاية الصحية، محذراً من مخاطر جدّية تهدد حياة المرضى.

وبهدف التخفيف من آثار الأزمة، أطلق الهلال الأحمر العربي السوري أرقام طوارئ بديلة عبر تطبيق “واتساب”، لتأمين الاستجابة الأولية لحالات الطوارئ في مدينة الحسكة.
فرض إتاوات تحت التهديد
على مدار السنوات الأخيرة، مارست قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية ضغوطاً على الشركات والتجار لدفع مبالغ مالية سنوية تحت مسمى “دعم عوائل الشهداء”، ويتم منح إيصالات مقابل تلك المبالغ، فيما يُصنّف الممتنعون عن الدفع كـ”أعداء للثورة”، بحسب تعبير المسؤولين عن هذه الجبايات.
تلفزيون سوريا



