خبير اقتصادي : لا يمكن التنبؤ بمستقبل الليرة السورية.. وانخفاض الدولار سببه التقليد وتغيّرات سياسية!

أوضح الدكتور عابد فضلية، المتخصص في الشؤون المصرفية وأستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق، أن تحديد سعر صرف الليرة السورية عملية معقدة لا تخضع لتوقعات دقيقة، لأن قيمتها تتشكل نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتشابكة، مثل السياسات النقدية والمالية، وحركة التجارة والإنتاج، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية وسياسية وأمنية.
ولفت إلى أن أي تراجع في هذه العوامل ينعكس فوراً على قيمة العملة الوطنية، مشيراً إلى أن دور مصرف سورية المركزي يبقى محدوداً ما لم تتكاتف معه الجهات الاقتصادية الأخرى، سواء الحكومية أو الخاصة، لدعم الليرة من خلال تحفيز الإنتاج والسيطرة على الأسعار وتوسيع التجارة.
وأشار فضلية إلى أن البنك المركزي ركّز في تعاطيه مع سعر الصرف على الأدوات النقدية فقط، متجاهلاً عوامل مهمة مثل الإنتاج المحلي والتصدير، وهو ما يجعل من الصعب توقّع المسار المستقبلي لسعر الصرف.
وفي تفسيره لانخفاض سعر الدولار بنسبة وصلت إلى 50% قبل أن يستقر على انخفاض بحدود 30% منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، أكد أن هذا الانخفاض لم يكن نتيجة ارتفاع في قيمة الليرة، بل بسبب تراجع في قيمة الدولار نفسه، مدفوعاً بعدة عوامل أبرزها الانفراج السياسي الأخير الذي أحدث حالة من التفاؤل العام، وخاصة بعد تولّي أحمد الشرع مقاليد الحكم.
كما أوضح أن الإقبال على بيع الدولار في الأسواق الرسمية والموازية جاء نتيجة لتزايد الطلب على الليرة كعملة استثمارية، مما دفع الناس إلى التخلّي عن الدولار.
وساهمت في ذلك أيضاً ظاهرة “سلوك القطيع” أو “الغيرة الاقتصادية”، حيث اندفع العديد من الأفراد لبيع الدولار تقليداً للآخرين، دون تحليل دقيق للوضع.
كما لعبت عودة عشرات الآلاف من المغتربين وتحويلاتهم المالية دوراً كبيراً في دعم هذا التوجه.
وبحسب فضلية، فإن كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انخفاض الدولار، لكن لا يمكن اعتبارها دليلاً على تحسّن فعلي في قيمة الليرة، لأن القيمة الحقيقية للعملة مرتبطة بقوة الاقتصاد والإنتاج.
الاقتصاد اليوم



