اخبار ساخنة

يستمر 12 يوما.. ما هو عيد أكيتو الذي تحتفي به بعض أقليات العراق وسوريا؟

يُعرف عيد أكيتو، أو رأس السنة الآشورية السريانية، بأنه من أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية، حيث يحتفل به الآشوريون والسريان سنويًا في الأول من أبريل. يُمثل أكيتو بداية الربيع ورمزًا للتجدد والانتماء، حيث تتواصل الاحتفالات على مدى 12 يومًا، مليئة بالمهرجانات الثقافية والفنية والفعاليات الشعبية.
احتفالات رغم التحديات

رغم طابعه الاحتفالي، يواجه عيد أكيتو تحديات وتهديدات، خاصة في موطنه الأصلي. ففي الأول من أبريل الجاري، تعرضت مسيرة احتفالية في دهوك شمال العراق لهجوم نفذه شخص يحمل فأسًا، ما أسفر عن إصابة ثلاثة رجال وسيدة مسنة. ورغم الحادث، أصر المحتفلون على المضي قدمًا في الاحتفالات، في رسالة تحدٍ للإرهاب والتطرف.

وأكد نائب محافظ دهوك، شمعون شليمون، أن التحقيقات الأولية كشفت أن الهجوم كان ذا دوافع إرهابية، مشيرًا إلى أن المهاجم سوري الجنسية وفق المعلومات الأولية.
تراث متجذر في التاريخ

يعود تاريخ أكيتو إلى أكثر من 4000 عام، حيث كان عيدًا زراعيًا في حضارات ما بين النهرين، احتفل به السومريون والبابليون والآشوريون. ارتبط العيد بموسم زراعة الشعير واعتُبر طقسًا مقدسًا يجسد صلة الإنسان بالأرض والآلهة.

في بابل، كان العيد مرتبطًا بالإله مردوخ، بينما شهدت العصور الآشورية طقوسًا ملكية تعكس شرعية الحاكم وتجدد العالم، حيث كانت الاحتفالات تمتد 12 يومًا وتشمل طقوسًا دينية واجتماعية.

أما اليوم، فقد تحول أكيتو من عيد ديني قديم إلى مناسبة ثقافية قومية، يحتفل بها الآشوريون والسريان في العراق وسوريا وبلدان المهجر، حيث تُنظم المسيرات والمهرجانات والعروض التراثية التي تعكس الهوية القومية والتاريخ العريق.
أكيتو في العصر الحديث.

Assyrian Christians celebrate during the anniversary of Akitu, which marked the beginning of the new year in the ancient Assyrian age, in Bashiqa, Iraq April 1, 2023. REUTERS/Khalid Al-Mousily

يحمل أكيتو رمزية عميقة تتجاوز البعد الاحتفالي، فهو يمثل إعادة الولادة والانبعاث بعد الأزمات، ويُعد فرصة لإحياء التقاليد وتوريثها للأجيال الجديدة.

في بعض المناطق، لا تزال العادات القديمة قائمة، مثل قيام الفتيات في أول أبريل بجمع الأزهار والأعشاب لتزيين المنازل فيما يُعرف بـ “لحية نيسان”، كرمز للترحيب بالربيع والخير. كما يتبادل المحتفلون عبارات التهنئة مثل “ريش شاتو بريختو” أو “أكيتو بريخا”، بمعنى “سنة جديدة مباركة”.
أكيتو في المهجر.. الحفاظ على الهوية

في بلدان مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، أصبح أكيتو وسيلة لتعزيز الهوية الآشورية السريانية. ففي مدينة يونكرز بولاية نيويورك، يُرفع العلم الآشوري سنويًا في ساحة البلدية تكريمًا للجالية السريانية والآشورية. كما ظهرت مبادرات حديثة مثل “مائدة أكيتو”، التي أطلقها المركز الثقافي الآشوري لإحياء العيد بأسلوب عصري يجمع بين التقاليد والتراث.

أما في سوريا، حيث توجد واحدة من أقدم المجتمعات السريانية، فلا يزال أكيتو حاضرًا في القامشلي والحسكة رغم التحديات السياسية والأمنية.
أكيتو.. عيد يجسد الصمود والتجدد

يظل عيد أكيتو أكثر من مجرد احتفال سنوي، فهو رسالة بقاء وهوية لأبناء الحضارات القديمة في مواجهة التحديات والاندماج في العالم الحديث. ومع استمرار الاحتفالات، يبقى أكيتو رمزًا للأمل والتجدد والانتماء.

الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى