اخبار سريعة

سوريا بانتظار ثورة ضريبية

يعود القانون الضريبي السوري الحالي إلى عام 1949، ورغم تغيّر الحكومات والأنظمة على مدى العقود، فإنه ما زال يعتمد على نظام الضرائب النوعية، وهو النظام الذي تجاوزته معظم دول العالم لصالح الضرائب التصاعدية التي تفرض على إجمالي دخل الأفراد والشركات.

وفي تصريحاته الشهر الماضي، أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن سوريا تعمل على إصلاحات شاملة تشمل حقوق الملكية والسياسات الضريبية والخدمات، إضافة إلى تعزيز الأمن، بهدف “توفير بيئة استثمارية جاذبة”، مؤكداً أن تيسير الاستثمار سيسهم في خلق فرص عمل جديدة.

من جهته، أوضح وزير المالية في حكومة تسيير الأعمال، محمد أبازيد، خلال مؤتمر نظمّه “تجمع سوريا الوطني”، أن الحكومة تسعى إلى تطبيق نظام ضريبي “شفاف وعادل”، بمشاركة فعّالة من التجار والمصنعين، ما يمنحهم دورًا مباشراً في صياغة التشريعات.

وأشار أبازيد في المؤتمر إلى أن الهدف هو بناء نظام ضريبي يُحقق التوازن بين حقوق الدولة والمكلّفين، ويُعزز الثقة بين القطاعين العام والخاص.

من جانبه، صرّح لؤي الأشقر، أمين سر غرفة تجارة دمشق، لموقع “الشرق بلومبيرغ”، أن القطاع التجاري كان يعاني من تعقيدات النظام الضريبي السابق، وأن المستثمرين طالبوا بأن يكون القانون الجديد أكثر مرونة ويحقق العدالة الضريبية دون أن يثقل على النشاط الاقتصادي، مع أسس واضحة تضمن حق الخزينة دون إرهاق المكلّفين.

كما نقل الأشقر عن معاون وزير المالية، صالح العبد، أن القانون الجديد سيُوازن بين حقوق الدولة وحقوق المكلّفين، مع تبسيط الإجراءات وزيادة الشفافية. وأضاف أن الحكومة تعتزم رفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الدخل على الرواتب من 300 ألف إلى 5 ملايين ليرة سورية، بهدف تحقيق المزيد من العدالة.

وأبدى الأشقر تفاؤله بمرحلة الإصلاح الضريبي المقبلة، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى للتعاون مع القطاع الخاص لإيجاد حلول للمشاكل القائمة، مضيفاً أن هناك إرادة حقيقية لبناء الدولة وتعزيز الاقتصاد، وليس فقط لتحصيل الضرائب.

وأكد الأشقر أن إعداد القانون الضريبي الجديد قد يستغرق حتى بداية شهر حزيران المقبل، داعياً إلى إلغاء القوانين القديمة وتوحيدها في قانون واحد يُحقق العدالة الضريبية ويُعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما دعا إلى إلغاء الضرائب على المشاريع الإنتاجية والاستثمارية وإعفاء الصناعات من الضرائب لمدة خمس سنوات على الأقل، لدعم إعادة الإعمار وتحقيق نهضة اقتصادية شاملة.

وفي السياق ذاته، أشار إبراهيم العدي، أستاذ القانون الضريبي بجامعة دمشق، إلى أن النظام الضريبي الحالي يعتمد على الضرائب النوعية، حيث يُفرض نوع مختلف من الضريبة على كل مصدر دخل، ما يؤدي إلى تفتيت الضرائب وتجزئتها.

وصف العدي النظام الحالي بأنه “متهالك ومتآكل” ويشبه “غابة من التشريعات”، محذراً من حساسية ملف الضرائب وخطورة النظرة السلبية التي يحملها المواطن تجاه الضريبة، حيث يعتبر البعض أن دفعها غير مفيد نظراً لضعف الخدمات المقدمة من الدولة. وأكد العدي على ضرورة تحسين العلاقة بين الدولة والمواطن ونشر الوعي الضريبي لتغيير هذه النظرة السلبية.

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى