الاخبار

اشتباكات عنيفة ممتدة على الحدود اللبنانية السورية.. ما دلالاتها؟

تشهد الحدود بين سوريا ولبنان اشتباكات بين قوات سورية وعشائر لبنانية متهمة بتهريب المخدرات، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاشتباكات قد تتصاعد إلى مواجهة عسكرية بين البلدين.

ومع مرور أسبوع تقريباً على بدء هذه الاشتباكات، بدأ الجيش اللبناني بتعزيز قواته في المناطق القريبة من الحدود تحسباً لأي تصعيد محتمل قد يخرج عن السيطرة.

هل ستتفاقم الاشتباكات؟
يرى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني يوسف دياب في تصريح خاص لـ”عربي21″ أن احتمالية تطور هذه الاشتباكات إلى حرب بين لبنان وسوريا ضعيفة. وأوضح أن الجانب السوري يستهدف عصابات تهريب المخدرات المنتشرة على الحدود، ضمن جهود دمشق لإنهاء ظاهرة تهريب المخدرات إلى الدول المجاورة.

وأضاف دياب أن المتورطين في هذه التجارة هم من بقايا النظام السابق، وخاصة “الفرقة الرابعة” التي كان يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري الهارب بشار الأسد. وأشار إلى أن دمشق تسعى إلى ضبط الحدود وإيقاف عمليات التهريب غير الشرعية، موضحاً أن السلطات السورية طلبت من الجيش اللبناني المساعدة في تأمين الحدود من الجانب اللبناني.

وأكد دياب أن “الدولة اللبنانية متفهمة للتحركات السورية”، ولكن هناك استياء بسبب تعرض بعض المناطق اللبنانية للقصف السوري. ورغم ذلك، يعتقد أن الاتصالات الأخيرة قد ساهمت في تهدئة الأوضاع، حيث لا تسعى دمشق إلى تصعيد التوترات مع لبنان.

من جهتها، أكدت إدارة أمن الحدود السورية أن عملياتها الأخيرة استهدفت عصابات تهريب السلاح والمخدرات، وليس لبنان. وأوضح المقدم مؤيد السلامة، قائد المنطقة الغربية في إدارة أمن الحدود السورية، أن الحملة استهدفت عصابات تهريب في مناطق مثل حاويك وجرماش وأكوم. وأشار إلى أن هذه العصابات تعمل تحت إشراف “حزب الله”، مما يشكل تهديداً أمنياً بسبب تورطها في تهريب المخدرات والأسلحة.

تحركات بتأثيرات دولية
الصحفي السوري المقيم في لبنان، محمد الشيخ، أشار إلى أن التحركات السورية تتماشى مع المصالح الإقليمية والدولية في مكافحة تهريب المخدرات وقطع طرق إمداد “حزب الله”. وأضاف أن ضبط الحدود السورية اللبنانية يخدم مصالح الأردن ودول الخليج المتضررة من تهريب المخدرات. وعلى الصعيد الدولي، فإن ضبط الحدود يعني عرقلة تسليح “حزب الله”، مما يجعل احتمالية اندلاع حرب بين سوريا ولبنان ضئيلة.

وأوضح الشيخ أن الجيش اللبناني قد يكون مضطراً للرد على النيران السورية، خاصة في ظل الاستياء الداخلي اللبناني من هذه الاشتباكات.

في نفس السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي أن فرص تطور الاشتباكات إلى مواجهة بين البلدين ضئيلة بسبب ضعف “حزب الله” وتراجع تأثيره العشائري، بالإضافة إلى خبرة الجيش السوري في مثل هذه العمليات.

وأكد المعراوي أن سوريا تسعى من خلال ضبط الحدود إلى تعزيز مكانتها كقوة نظامية قادرة على تأمين حدودها، ما يزيد من اعتماد القوى الدولية والإقليمية عليها.

من جهة أخرى، حذر المحلل السياسي فواز المفلح من أن هذه الاشتباكات قد تؤثر سلباً على العلاقات بين لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن أي تصعيد غير متوقع قد يؤدي إلى تدخل الجيش اللبناني بشكل مباشر.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى