لفظ الجلالة على قبر امرأة في السويد دليل لقاءات العرب والفايكنغ

كشف علماء الآثار عن دلائل مادية تعزز الروابط التي جمعت بين الفايكنغ والعرب في العصور القديمة. من أبرز تلك الدلائل خاتم فريد عُثر عليه في قبر امرأة بالسويد، يحمل نقشاً بلفظ الجلالة “الله”، مما يشير إلى اللقاءات المباشرة بين الحضارتين.
إلى جانب الخاتم، اكتُشفت أيضاً كميات كبيرة من النقود الفضية العربية في الدول الاسكندنافية، مما يعزز صدقية الروايات العربية القديمة حول لقاءات رحالتهم بالفايكنغ. واحدة من أبرز هذه اللقاءات سجلها الرحالة أحمد بن فضلان، الذي أُرسل في بعثة دبلوماسية من الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى أعالي نهر الفولغا عام 921. بن فضلان شاهد سفن التجار الإسكندنافيين وهم يسعون للتجارة مع العرب، موضحاً أن نساء الفايكنغ احتفظن بصناديق صغيرة مصنوعة من معادن ثمينة حسب ثرواتهن.

أحس العرب عند لقائهم الأول بالفايكنغ بمشاعر متباينة تتراوح بين الرعب والدهشة. كانت المرأة الإسكندنافية تحمل سكاكين متعددة الاستخدامات، وتغطي جسدها بالوشوم، بينما وصف العرب بعض طقوسهم بأنها عنيفة.
إلى جانب بن فضلان، الرحالة إبراهيم بن يعقوب الطرطوشي، الذي انطلق من الأندلس إلى “شليسفيغ” (حاليًا هيديبي) على الحدود بين ألمانيا والدنمارك، وثق أيضاً بعض عادات الفايكنغ المثيرة للدهشة، مثل حرية المرأة في طلب الطلاق، وتجميل كل من الرجال والنساء أعينهم بمساحيق التجميل، كما انتقد الطرطوشي الغناء الإسكندنافي ووصفه بأنه يشبه صرخات الحيوانات البرية.

على الرغم من الانتقادات، أبدى الفايكنغ إعجابهم بالحضارة العربية الإسلامية، ويتضح ذلك من الاكتشافات الأثرية الأخيرة، خاصة في النرويج والسويد. كانت العلاقات بين العرب والفايكنغ في الأساس تجارية، حيث اشتهر الفايكنغ بجمع العملات الفضية الإسلامية مقابل بيع الفراء، الحديد، العسل، والعنبر.
وتشير الأدلة الأثرية الحديثة إلى أن اتصالات الفايكنغ بالعالم الإسلامي كانت أوسع مما كان يُعتقد سابقاً. كان الفايكنغ ينجذبون إلى الشرق بسبب الطرق المناسبة التي تتيح لهم الإبحار عبر أنهار أوروبا وصولاً إلى بحر قزوين، ومن هناك إلى بغداد، مما جعلهم يقطعون أكثر من 5000 كيلومتر للوصول إلى قلب الحضارة العربية.
روسيا اليوم



