الخوف يقسم أحياء حمص .. حالات فردية كثيرة

منذ سقوط النظام في حمص، انقسمت المدينة بين أحياء تنبض بالحركة والمحلات المفتوحة حتى منتصف الليل، وأخرى تتحول إلى مدينة أشباح بمجرد غروب الشمس.
تشهد المناطق التي تقع على حدود التوتر الطائفي حذرًا مضاعفًا، حيث يتم إغلاق المحال وتختفي الحركة مع حلول الليل. أهالي أحياء مثل “عكرمة”، “النزهة”، “الزهراء”، “شارع الحضارة”، و”وادي الذهب” يقومون بشراء احتياجاتهم وإنجاز أعمالهم خلال النهار فقط. فمع حلول الليل، يعم الخوف وتصبح الشوارع شبه خالية بسبب تزايد حوادث الخطف والقتل التي يرتكبها مجهولون.
الشاب “نوار”، البالغ من العمر 33 عامًا، طلب من أصدقائه في الأيام الأخيرة حذف محادثاتهم التي تتعلق بالوضع الأمني في حمص خوفًا من أن يتم اختطافه وتفتيش هاتفه المحمول، حيث سمع عن حوادث مشابهة. “نوار” يؤكد أنه يحاول حماية نفسه وأصدقائه، خاصة أنهم يلزمون منازلهم من الساعة الخامسة مساءً، مضيفًا: “الحذر واجب”.
من جانبه، “حسن خليل” بات يرافق ابنه “محمد”، الذي يعمل مهندسًا في حسياء، يوميًا إلى الباص في الصباح ويستقبله في المساء بسبب الخوف من حوادث الخطف التي أصبحت شائعة. ويقول: “نخرج صباحًا مع ابني لأن الشوارع تكون شبه خالية، وفي المساء أخاف أن يتعرض له قطاع الطرق”.
القلق الذي يسود أهالي حمص هو نتيجة لسلسلة من الجرائم التي وقعت منذ سقوط النظام في 8 ديسمبر. وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وقعت 28 جريمة أسفرت عن مقتل 62 رجلًا و3 سيدات حتى منتصف يناير. ومن بين تلك الحوادث، تم العثور على الشاب “عبد الله الناعم” مقتولًا برصاصتين في الرأس بعد اختطافه، كما تم العثور على الشاب “عزيز ممدوح أحمد” مقتولًا بطلق ناري.
الجهات الأمنية قامت بوضع حواجز إسمنتية في الشوارع الرئيسية والفرعية لبعض الأحياء كخطوة لمحاولة السيطرة على الوضع، إلا أن الأهالي انقسموا حول فعاليتها، حيث يخشى البعض من استخدام العبارات الطائفية أثناء عبور الحواجز.
في خطوة أخرى لتهدئة الأوضاع، أطلقت إدارة الأمن العام سراح 360 موقوفًا بعد التأكد من عدم تورطهم في جرائم، ومن بينهم عسكريون، وذلك بعد عملية أمنية استمرت لخمسة أيام. هذه الخطوة لاقت ترحيبًا لدى الكثيرين حيث أعطت الأمل في تهدئة الأوضاع وتعزيز السلم الأهلي.
الأصوات في حمص ترتفع محذّرة من خطورة الفتنة التي قد تنفجر في ظل الانفلات الأمني، وتدعو إلى ضرورة إشراك المجتمع المحلي في حفظ الأمن ومواجهة عصابات الخطف والقتل، فالأمان بات الحاجة الأكثر إلحاحًا لدى سكان المدينة.
سناك سوري



