قبل السقوط بيومين.. رواية جديدة عن أسد “التهمه عِنادُه”
سقوط آخر معاقل حزب البعث ورئيسه الهارب بشار الأسد يشبه لعبة “بازل” معقدة، تتداخل فيها عدة أطراف. منذ 8 ديسمبر، تسعى العديد من وسائل الإعلام إلى كشف الصورة الكاملة لهذا الحدث.
المشهد مليء بتفاعلات بين حلفاء وأعداء وحتى منشقين عن جيش الأسد. وتبرز إيران كلاعب أساسي، حيث تحاول جاهدة، منذ أسبوعين، عبر تصريحات رسمية وأخرى غير معلنة، إصلاح ما تبقى من تحالف “الممانعة”.
ورغم الخرائط المتنوعة التي توقعت هذه النهاية، هناك عامل رئيسي يجمع بينها: عناد الأسد وإصراره على مواقف اعتبرها حلفاؤه ضعيفة، مما دفعهم إلى التخلي عنه.
قبل نحو أسبوع، حاول الأسد تبرير هروبه في بيان ذكر فيه أنه كان مجرد شخص موجود في قاعدة روسية بقاعدة حميميم في اللاذقية، وأخلته موسكو بأمر منها.
تأكيد رسمي: بشار الأسد في روسيا
في أول تأكيد رسمي من روسيا، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن الأسد موجود في ضيافة روسيا، وهو ما أكدته لقاءات سرية بين مسؤولين روس وإيرانيين عُقدت قبل شهرين من سقوط النظام، تخللها اجتماع أستانة والتواجد الإيراني في دمشق.
“سر دمشق في طهران”
نشرت صحيفة “إيران” تقريرًا يشير إلى أن كل شيء بدا طبيعيًا في 2 أكتوبر، حيث كانت الأخبار تركز على لبنان وغزة ومفاوضات وقف إطلاق النار. إلا أن اجتماعًا بين دبلوماسي إيراني والمبعوث الخاص للرئيس الروسي لسوريا، ألكسندر لافرنتييف، كشف عن وضع غير طبيعي في سوريا، مما دفع لإعادة تفعيل اجتماع أستانة.
اجتماعات أستانة ومحاولة فاشلة
في 11 نوفمبر، انطلقت اجتماعات أستانة في العاصمة الكازاخستانية، بحضور تركيا وروسيا وإيران وممثلين عن النظام السوري والمعارضة. تهدف هذه الاجتماعات إلى بناء الثقة وإيجاد حلول سياسية للأزمة السورية. وعلى الرغم من توافق الأطراف على دفع عملية السلام، لم تستطع الاجتماعات إنقاذ النظام من الانهيار.
في اليوم نفسه الذي خُتمت فيه الاجتماعات، تلقت روسيا وإيران معلومات عن عاصفة قادمة من إدلب مع استعداد 30 ألف مقاتل للسيطرة على دمشق. وبينما رفضت تركيا المشاركة في الهجوم، كانت المعارضة المسلحة جاهزة للتحرك.
سقوط الأسد وتواطؤ دولي
ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن المعارضة السورية لم تكن تتوقع سرعة انهيار نظام الأسد، وأن التخطيط للهجوم بدأ منذ أربع سنوات بعلم تركيا، التي قدمت الدعم العسكري في النهاية. رغم محاولات إيران لإنقاذ الأسد، إلا أن تحركات المعارضة المسلّحة والاستيلاء على حلب شكلت بداية النهاية للنظام.
في النهاية، بينما تستمر تركيا في التأكيد على أن ما حدث قرار سوري بحت، تشير مصادر متعددة إلى أن التخطيط والتنسيق كان على أعلى مستوى بين عدة أطراف إقليمية ودولية.
الحرة



