بعد تخفيض رسوم جوازات السفر.. ماذا عن الفساد في السفارات السورية؟

أثار قرار وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، بتخفيض رسوم إصدار وتجديد جوازات السفر داخل البلاد وخارجها، موجة من ردود الفعل المتباينة، لا سيما في ظل استمرار شكاوى المواطنين من الفساد المتفشي في السفارات السورية بالخارج.
القرار، الذي دخل حيز التنفيذ فور صدوره، تزامن مع تحركات الحكومة الانتقالية لإعادة هيكلة البعثات الدبلوماسية السورية، خاصة في أوروبا، والحصول على موافقات لتعيين سفراء جدد.

السفارة السورية في برلين… “الدور بـ100 يورو”
ورغم توفر منصة إلكترونية رسمية تتيح حجز المواعيد لتجديد الجوازات في السفارات، إلا أن العديد من السوريين في ألمانيا اشتكوا من صعوبة الوصول إلى هذه الخدمة. المواطن سامر، المقيم في برلين، قال لموقع “الحل نت”:
“حاولت مرارًا حجز موعد لكن دون جدوى. المنصة مغلقة باستمرار، ولا تفتح إلا لأشخاص محددين.”
وأوضح سامر أن الكثيرين لجؤوا إلى سماسرة ومكاتب خاصة تدّعي قدرتها على تأمين مواعيد لقاء مبلغ يصل إلى 100 يورو، مؤكدًا أن المنصة تُدار بشكل غير شفاف وبالتنسيق مع هؤلاء السماسرة، مما حرم المواطنين من حقهم الطبيعي في الخدمات القنصلية.
وطالب سامر وزارة الخارجية والمغتربين، وعلى رأسها الوزير أسعد الشيباني، باتخاذ إجراءات صارمة ضد الموظفين المتورطين في هذا الفساد، والكشف عن الشبكات التي تستغل حاجة المواطنين في الخارج.
المشكلة ذاتها تتكرر في سفارات أخرى
لا يقتصر هذا الوضع على ألمانيا فقط، بل يتكرر في سفارات سورية أخرى مثل تركيا ودول الخليج، حيث تنتشر إعلانات لحجز المواعيد بمقابل مادي.
وفي ظل صمت رسمي من وزارة الخارجية، يواجه السوريون في الخارج معاناة مستمرة تتعلق بإجراءات الجوازات.
وتأتي هذه الفوضى الإدارية في وقت تسعى فيه الحكومة الانتقالية إلى تحسين صورة التمثيل الدبلوماسي السوري أمام المجتمع الدولي، حيث أشار مصدر في وزارة الخارجية إلى أن السفير الجديد في برلين قد تم اعتماده مؤخرًا بعد موافقة الحكومة الألمانية، بينما ستتم إعادة هيكلة البعثات الأخرى.
أما بالنسبة للسفراء المرتبطين بالنظام السابق، فمصيرهم مرتبط بالقوانين المحلية للدول المضيفة، وقد يُطلب منهم التقدم بطلبات لجوء أو العودة إلى سورية.
الفساد ما يزال العائق الأكبر
رغم الترحيب بتخفيض الرسوم القنصلية، يرى مراقبون أن الأهم هو اجتثاث الفساد من السفارات. فقرار تخفيض رسوم جواز السفر إلى 400 دولار للجواز الفوري و200 دولار عند الحجز المسبق خارج البلاد، مقابل مليون و600 ألف ليرة للجواز الفوري داخل سورية، خطوة جيدة لكنها غير كافية إذا لم تُرافق بإجراءات لمحاسبة المسؤولين عن ابتزاز المواطنين.
وأكدت وزارة الداخلية أن الرسوم الجديدة لا تشمل أي إضافات محلية وتشمل رسوم التسجيل القنصلي، مما يزيد من أهمية الالتزام بالتطبيق العادل لها دون تدخل السماسرة أو المكاتب غير الرسمية.
“الحل”



