الاخبار

سجلات مخابرات الأسد تكشف اهتراء الدولة

بعد فرار الرئيس السوري السابق بشار الأسد من دمشق وسقوط نظامه في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول، توجه المواطنون السوريون إلى السجون والمعتقلات والأفرع الأمنية، بحثًا عن أحبائهم وأصدقائهم. ما اكتشفوه في تلك الأماكن كان صادمًا، حيث بدأت تتكشف أسرار حول كيفية إدارة الأجهزة الأمنية للبلاد وإرهاب المواطنين.

عند دخول البعض إلى هذه المراكز مثل الأمن السياسي والأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية، ظهرت وثائق وسجلات تدون أدق تفاصيل حياة السوريين، مما أثار استغراب الناس حول حجم المراقبة التي كانت تمارسها تلك الأجهزة.

من بين ما تم العثور عليه، كانت صورة لسجل يحمل عنوان “سجل أسماء من يرتاد الجوامع وخاصة صلاة الفجر من الشباب”، وسجل آخر يحمل أسماء الطلاب الذين يُعتقد أنهم يتبنون “الفكر السلفي”. كما تم تداول صورة لسجل المخبرين الذين تعاونوا مع هذه الأجهزة.

إلى جانب ذلك، انتشرت مقاطع فيديو توثق مستودعات ضخمة مليئة بسجلات المواطنين في فرع الأمن السياسي بمدينة السويداء، حيث كان التصنيف يتم بناءً على العائلة. ووفقًا لما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، فإن لكل مواطن سجلات أمنية متعددة لدى مختلف أفرع المخابرات.

وعبّر بعض السوريين عن دهشتهم قائلين: “من المدهش كيف كان بشار الأسد يدير سوريا بنظم قديمة تعود للقرن التاسع عشر! أين التكنولوجيا والحواسيب؟”. وانتقدوا النظام لكونه مهووسًا بجمع وتوثيق أدق التفاصيل عن المواطنين، حيث كان المواطن يُعتقل بدون سبب واضح، معتبرًا إياه مشروع ثائر محتمل.

وأضاف بعض الناشطين أن النظام في “جمهورية صيدنايا” كان مهووسًا بتوثيق جرائمه بدقة، حيث كان يوثق كل شيء بشكل منهجي لضمان عدم تفويت أي تفاصيل. هذه الوثائق تعكس حجم السيطرة والرغبة في الهيمنة التي مارسها النظام على مدار 55 عامًا.

أما عن المخبرين، الذين كانوا يكتبون تقارير كيدية بدافع الانتقام أو مصالح شخصية، فقد علق الناشطون بأن بعض هؤلاء المخبرين كانوا يسعون لكسب المال والسلطة من خلال قربهم من الأجهزة الأمنية. لكن الآن، مع كشف ملفاتهم، يتساءل البعض عن مصيرهم، وأين يختبئون من العقاب بعد انكشاف أمرهم.

وسخر البعض من فكرة ملاحقة المخابرات لمن يصلون الفجر، معتبرين أن “دولة الأسد” كانت تدعي العلمانية بينما هي في الحقيقة تراقب حتى شعائر الصلاة. وأعرب آخرون عن استغرابهم من وجود نظام يمنع الناس من الصلاة، حيث كانوا يظنون أن النظام يسمح بحرية ممارسة الشعائر الدينية، ليتبين أنه حتى في السجون كان يمنع المساجين من أداء الصلاة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى