كيف تنظر الولايات المتحدة إلى سوريا ما بعد الأسد؟

أعلنت الولايات المتحدة عن موقفين متناقضين بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، بين الترحيب والتحذير. لطالما سعت واشنطن لتحقيق هذا الهدف، عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية والسياسية التي فرضتها على النظام السوري، إلا أن المفاجأة كانت في الطريقة التي سقط بها الأسد، على يد تنظيم مصنّف كجماعة إرهابية في الولايات المتحدة، وهو “هيئة تحرير الشام” بقيادة أبو محمد الجولاني، الذي يُعرف الآن باسم أحمد الشرع. الجولاني هو شخصية وضعت الولايات المتحدة مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه.
في المقابل، صرّح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب محذراً بأن “سوريا ليست معركة أميركا، ويجب ألا نتورط فيها”، مما أعاد تسليط الضوء على طريقته الفريدة في التعامل مع الأزمات.
الموقف الأميركي وتبعاته
يبحث تقرير “واشنطن” في كيفية تعامل إدارة بايدن مع الوضع الجديد في سوريا، وما إذا كانت سترفع “هيئة تحرير الشام” من قائمة المنظمات الإرهابية، بالإضافة إلى توجهات إدارة ترامب المستقبلية وإمكانية تنفيذ وعوده بسحب القوات الأميركية من سوريا.
السقوط السريع والمفاجئ
سقوط الأسد المفاجئ صدم الكثيرين في واشنطن، من بينهم السفير الأميركي السابق في سوريا والإمارات ثيودور قطوف، الذي أعرب عن دهشته لتسارع الأحداث. واعتبر قطوف أن “هيئة تحرير الشام” لم تتوقع أيضاً تحقيق هذا النجاح بهذه السرعة. وأضاف أن سقوط الأسد أكد على “ضعف النظام وعدم ولاء قواته العسكرية والأمنية”.
من جهته، وصف ويليام روبوك، السفير الأميركي السابق في البحرين، سقوط الأسد بأنه “تحول صادم”، مرجعاً ذلك إلى تخلي روسيا وإيران عن دعمه، مما جعله ضعيفاً. وبيّن أن الهجوم الذي بدأته “هيئة تحرير الشام” في حلب تطور بسرعة غير متوقعة، حيث سقطت دمشق في يوم واحد.
الدور التركي
وأشار القطوف إلى الدور المحوري الذي لعبته تركيا، مؤكداً أن لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدفين رئيسيين: إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ومواجهة تصاعد سلطة الأكراد في شرق سوريا. وأوضح أن فقدان الدعم الروسي و”حزب الله” دفع أردوغان إلى التدخل لاستعادة نفوذ تركيا في المنطقة.
مصير القوات الأميركية و”قسد”
فيما يتعلق بمستقبل القوات الأميركية في سوريا، أعرب قطوف عن قلقه إزاء مصير “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مشيراً إلى أن الانسحاب الأميركي قد يؤدي إلى التخلي عن الحلفاء الأكراد، وهو موقف تكرر في الماضي. وأضاف روبوك أن تركيا تملك نفوذاً كبيراً الآن، مما يجعل الوضع صعباً للأكراد.
عودة “داعش”؟
يحذر الخبراء من أن سحب القوات الأميركية قد يؤدي إلى عودة تنظيم “داعش” مجدداً. وأوضح روبوك أن “داعش” قد يستغل الفوضى للعودة، مضيفاً أن “هيئة تحرير الشام” قد لا تكون قادرة على مواجهة هذا التحدي بمفردها.
قضية الجولاني وتصنيف الإرهاب
وسط هذه التطورات، ظهرت دعوات لرفع “هيئة تحرير الشام” وزعيمها الجولاني من قائمة الإرهاب. ويرى روبوك أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها تجاه سوريا وإشراك حلفائها الخليجيين.
البوابة



