هل تلجأ تركيا إلى إلغاء الأصفار مجددًا لإنقاذ الليرة بعد ارتفاع التضخم وهبوط العملة؟

تعاني تركيا من تقلبات اقتصادية ملحوظة، أبرزها التضخم الحاد الذي يعصف بالقدرة الشرائية للمواطنين ويقلص قيمة الليرة التركية.
وقد أثار هذا الوضع تساؤلات حول إمكانية تكرار خطوة إلغاء الأصفار من العملة المحلية، التي لجأت إليها تركيا في تسعينيات القرن الماضي لمواجهة أزمة اقتصادية مشابهة.
تلك الخطوة ساعدت في استعادة بعض الاستقرار النقدي، فهل يمكن أن تكون حلاً مجديًا في الظروف الحالية، أم أن هناك حلولًا بديلة أكثر فعالية؟
في أكتوبر الماضي، تباطأ معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 48.6% بعد أن كان 49.4% في سبتمبر، وفقًا للمعهد الإحصائي التركي.
كما أظهرت البيانات أن فئة الـ 200 ليرة، التي تعد أعلى قيمة ورقة نقدية، تمثل الآن أكثر من 80% من إجمالي النقود المتداولة، وهو ما يعد زيادة كبيرة مقارنة بنسبة 16% في عام 2010.
بعد تآكل قوتها الشرائية، أصبح من الصعب على هذه الأوراق النقدية تغطية النفقات اليومية، مما دفع بعض المسؤولين إلى دعوات لطباعة فئات نقدية أكبر.
وقد لوحظ أن محلات الصرافة في إسطنبول مليئة بالعملاء الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة من الأوراق النقدية لإتمام المعاملات.
إلغاء الأصفار: حل نفسي وليس جذريًا
من جانبه، أشار طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز “كروم للدراسات الاستراتيجية”، إلى أن تركيا لم تصل بعد إلى مرحلة اللجوء لإلغاء الأصفار.
وأوضح أن هذه الخطوة، رغم فعاليتها في التسعينيات، تظل حلاً نفسيًا وليس حلاً جذريًا، حيث أن المشكلة الحقيقية تكمن في السياسات الاقتصادية والنقدية للحكومة وليس فقط في سياسات البنك المركزي.
إلغاء الأصفار في حال الطباعة المفرطة للنقود
من جهة أخرى، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عماد الدين المصبح أن الحكومة التركية قد لا تلجأ قريبًا إلى إلغاء الأصفار، إذ أن ذلك قد يتم فقط في حال استمرار التضخم على مدى سنوات طويلة.
وأضاف أن الحكومة لم تلجأ حتى الآن إلى طباعة النقود لتمويل العجز، ما يعني أن الوقت ما يزال مبكرًا للحديث عن هذه الخطوة.
B2B



