حسني محلي: الحرب النووية على الأبواب. من يتذكّر التاريخ!

وصلت إلى العاصمة الكوبية هافانا يوم الأربعاء الماضي مجموعة من السفن الروسية في زيارة رسمية، تضم الفرقاطة “الأدميرال غورشكوف”، والغواصة النووية “قازان”، والناقلة البحرية “باشين”، وسفينة الإنقاذ “نيقولاي تشيكر”.
هذه الزيارة تهدف إلى إجراء تدريبات مشتركة مع القوات البحرية الكوبية.
تعتبر الفرقاطة “غورشكوف” واحدة من أحدث وأقوى السفن في أسطول البحرية الروسية، حيث تمتلك القدرة على حمل صواريخ كروز بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ “الزركون” التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.
أما الغواصة النووية “كازان”، فهي تمتلك قدرات تجعلها مصدر قلق للولايات المتحدة وحلفائها في الغرب، خاصة في ظل التوترات الحالية بين روسيا والولايات المتحدة على خلفية الأزمة الأوكرانية.
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، إذ جاءت بعد تهديدات مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السابق ديمتري ميدفيديف باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية كرد فعل على قرار واشنطن وحلفائها بالسماح لكييف باستخدام الأسلحة الغربية ضد الأهداف الروسية، بما في ذلك المنشآت النووية القريبة من الحدود الأوكرانية.
ورغم تأكيد موسكو أن تحركات قطع الأسطول الروسي في المحيط الأطلسي تندرج ضمن التدريبات العسكرية التقليدية وتتم وفق القواعد الدولية، إلا أن الجانب الأمريكي ما زال يشكك في نوايا روسيا، خصوصاً بعد وصول وزير الدفاع الكوبي إلى موسكو بعد يوم من وصول السفن الروسية إلى هافانا.
وقد أشارت بعض التقارير إلى أن هذه السفن قد تتجه لاحقاً إلى فنزويلا وربما إلى موانئ أخرى في أمريكا اللاتينية التي تحكمها حكومات يسارية مثل البرازيل وتشيلي ونيكاراغوا وبيرو.
استجابةً لهذه التطورات، أرسل البنتاغون غواصة نووية إلى السواحل الكوبية بعد يوم واحد من وصول السفن الروسية.
كما أعلن وزير دفاع فنلندا، العضو الجديد في حلف شمال الأطلسي، أنهم سمحوا للولايات المتحدة بإنشاء قاعدة عسكرية على الأراضي الفنلندية قرب الحدود الروسية.
في نفس الوقت، أرسلت كندا السفينة الحربية “مارغريت بروك” في زيارة “ودية” إلى ميناء هافانا، وهي الزيارة الثانية بعد زيارة مشابهة في عام 2016.
أعادت هذه الأحداث إلى الأذهان أزمة الصواريخ الكوبية بين موسكو وواشنطن في عام 1962، التي كانت أول مواجهة مباشرة بين الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف والرئيس الأمريكي جون كينيدي.
بدأت الأزمة في أكتوبر 1962 عندما اكتشفت الولايات المتحدة قواعد صواريخ سوفياتية نووية في كوبا، ما دفع الطرفين إلى حافة حرب نووية قبل التوصل إلى اتفاق يقضي بإزالة الصواريخ السوفياتية مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وإزالة صواريخها في تركيا وإيطاليا.
تشير التطورات الحالية إلى احتمالات متزايدة لحدوث مواجهات عسكرية جديدة، مع تصاعد التوترات بين القوى العظمى.
أكد مركز “الحملة العالمية للتخلص من الأسلحة النووية” أن تكاليف التسلح النووي في الدول النووية التسع بلغت 91.4 مليار دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 10.8% عن العام السابق، مما يعكس تصاعد السباق نحو التسلح النووي.
هذه الأحداث تشير إلى تصاعد التوترات الدولية واحتمالات اندلاع نزاعات جديدة، خاصة في ظل التوترات بين روسيا والغرب، مما يثير مخاوف من تصعيد الأمور إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة.
الميادين



