خفايا “الغـ.ارات الإسـ.رائيلية” على سوريا

شهدت الغارات الجوية التي تنفذها إسرائيل على سوريا تطورات ملحوظة على مدى سنوات الصراع، سواء من حيث نوعية الأهداف أو وتيرتها.
تزايدت وتيرة هذه التغييرات بشكل ملحوظ بعد عملية “طوفان الأقصى”، التي نُفذت في عمق الأراضي الإسرائيلية، حيث باتت إسرائيل تشعر بتهديد من تحالف عسكري يمتد من قطاع غزة مروراً بلبنان وسوريا وصولاً إلى إيران.
تستهدف إسرائيل سوريا بشكل مستمر، مستغلة قربها الجغرافي من الأراضي المحتلة وكونها معبراً لدعم فصائل المقاومة.
لكن الأهداف التي أصابتها الغارات الإسرائيلية قبل عملية “طوفان الأقصى” تختلف عن تلك التي استهدفتها بعد العملية.
تبنت إسرائيل استراتيجية جديدة تركز على تدمير البنية التحتية السورية، بما في ذلك المطارات الدولية مثل مطاري دمشق وحلب، في خطوة استباقية تهدف إلى إحباط أي تهديد محتمل بعد انطلاق “طوفان الأقصى”، حيث خشيت إسرائيل من تصاعد النزاع إلى حرب إقليمية شاملة تشمل سوريا.
الغارات الإسرائيلية قبل عام 2011
ازدادت الغارات الجوية على سوريا بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب في 2011 إسرائيل بررت هذه الهجمات بأنها تستهدف المستشارين العسكريين الإيرانيين الذين وصلوا إلى سوريا بدعوة من دمشق.
لكن السياسة الهجومية لإسرائيل تجاه سوريا تعود إلى ما قبل ذلك، كما يتضح من الغارات الشهيرة مثل تلك التي استهدفت معسكر تدريب فلسطيني قرب دمشق في أكتوبر 2003، والهجوم على موقع عسكري في دير الزور في سبتمبر 2007 بزعم أنه مفاعل نووي.
في كلا الحالتين، كانت الغارات تهدف إلى منع تطور القدرات العسكرية السورية ودعم المقاومة الفلسطينية.

منذ عام 2013، شهدت سوريا تزايدًا في الغارات الجوية الإسرائيلية بحجة التصدي للوجود الإيراني.
تركزت هذه الغارات على مناطق تعتبرها إسرائيل تهديدًا لأمنها القومي، مثل جنوب سوريا حيث كانت التنظيمات المسلحة تسيطر على الشريط الحدودي، مما وفر لإسرائيل نوعًا من “الحزام الأمني”.
بحسب معهد الشرق الأوسط، بين عامي 2013 و2016، نفذت إسرائيل 14 ضربة “دقيقة” استهدفت مناطق في دمشق وريف دمشق واللاذقية، تركزت على مواقع يشتبه في وجود مستشارين إيرانيين بها.
خلال هذه الفترة، لم تكن إسرائيل بحاجة إلى استهداف المناطق الجنوبية بكثرة، لأن الجماعات المسلحة كانت تؤمن لها الحماية.
بعد عام 2016، توسعت إسرائيل في تنفيذ غاراتها على سوريا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، مستهدفة أكثر من 192 موقعًا في 12 محافظة سورية. تركّزت 61% من هذه الغارات على المنطقة الجنوبية.
في هذه المرحلة، ومع تقدم الجيش السوري بمساعدة القوات الروسية، شعرت إسرائيل بأنها تفقد “حزامها الأمني” في الجنوب، ما دفعها إلى تكثيف الغارات على المواقع العسكرية السورية وخاصة قواعد الدفاع الجوي.
شهدت سوريا خلال الحرب استهدافاً مكثفاً لمطاراتها العسكرية والمدنية. وفقًا لمعهد الشرق الأوسط، ارتفعت نسبة الغارات على سوريا بنسبة 44% بين عامي 2016 و2023، حيث اعتبرت إسرائيل أن السيطرة المتزايدة للجيش السوري تهديدًا لأمنها.

رغم تغير الأهداف، بقيت مراكز الأبحاث السورية هدفاً رئيسياً لإسرائيل، التي سعت إلى منع تطوير قدرات سوريا الصاروخية والدفاعية.
من أبرز الأمثلة على ذلك، الغارة على موقع يُزعم أنه مفاعل نووي في دير الزور عام 2007.
خلال الحرب، كثفت إسرائيل غاراتها على مراكز البحث العلمي مثل جمرايا ومصياف، لمنع تطوير أنظمة صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى عمق إسرائيل أو تقع في أيدي حزب الله والمقاومة الفلسطينية.
بذلك، تتبع إسرائيل نهجاً مزدوجاً في غاراتها على سوريا، حيث تستهدف من جهة الشخصيات الإيرانية والمستشارين، ومن جهة أخرى تعمل على منع تطوير القدرات الصاروخية السورية وعبور هذه التكنولوجيا إلى حلفائها في لبنان وفلسطين.
أثر برس



