تحذير من مخاطر مبيض القهوة الصناعي.. رغم شعبيته

على الرغم من ارتباط القهوة بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، فإن الإضافات التي يفضلها كثيرون لتحسين مذاقها قد تغير قيمتها الغذائية، وتحولها إلى مصدر إضافي للسكر والدهون والسعرات الحرارية.
وتبرز مبيضات القهوة المنكهة ضمن المنتجات التي تستدعي الانتباه، إذ تحتوي بعض أنواعها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية، فضلاً عن السكريات والمواد المضافة المستخدمة لتحسين القوام والنكهة.
وقالت فانغ فانغ تشانغ، إحدى مؤلفات الدراسة ورئيسة قسم علم الأوبئة التغذوية وعلوم البيانات في جامعة تافتس، إن مبيضات القهوة قد توفر كميات ملحوظة من الدهون المشبعة والطاقة، محذرة من أن الاستهلاك اليومي لها قد يؤدي إلى تراكم هذه الكميات مع مرور الوقت.
مكونات خفية وراء النكهات الجذابة
لا تقتصر مكونات بعض مبيضات القهوة على الحليب أو المواد المنكهة، بل قد تضم أكثر من ملعقة صغيرة من السكر المضاف في الحصة الواحدة، إلى جانب الزيوت والمستحلبات والمواد المثبتة والنكهات الصناعية والمحليات، مثل السكرالوز وأسيسلفام البوتاسيوم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذه المكونات تثير تساؤلات بشأن تأثير الاستهلاك المتكرر لها في الصحة.
وفي هذا الإطار، أشارت تشانغ إلى أبحاث تبحث في احتمال تأثير بعض الإضافات على الميكروبيوم المعوي، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات صحية.
كما ربطت دراسات بين المحليات الصناعية وبعض مكونات الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
ومع ذلك، لا تعني هذه الارتباطات بالضرورة أن تلك المكونات تسبب الأمراض بصورة مباشرة، إذ لا تزال طبيعة العلاقة بحاجة إلى مزيد من البحث.
هل تفقد القهوة فوائدها عند إضافة السكر والدهون؟
تأتي هذه التحذيرات في وقت تحظى فيه القهوة باهتمام واسع بسبب فوائدها المحتملة. وتشير البيانات إلى أن نحو ثلثي البالغين في الولايات المتحدة يتناولون القهوة يومياً، فيما ربطت مئات الدراسات استهلاكها بانخفاض احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض الكبد المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض باركنسون.
كما خلص تحليل لعدد كبير من الدراسات التي أُجريت على مدى عقود إلى أن الأشخاص الذين يشربون عدة أكواب من القهوة يومياً قد تنخفض لديهم احتمالات الوفاة المبكرة بنحو 20% مقارنة بمن نادراً ما يتناولونها أو لا يشربونها.
ويربط الباحثون جانباً من هذه الفوائد باحتواء القهوة على آلاف المركبات النباتية التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.
لكن دراسات سابقة أجرتها تشانغ وزملاؤها أشارت إلى أن إضافة كميات كبيرة من السكر والدهون المشبعة إلى القهوة قد تقلل بعض فوائدها الصحية، وربما تحد من أثرها الإيجابي.
السعرات الحرارية في القهوة ارتفعت رغم ثبات الاستهلاك
لمعرفة كيف تغيرت عادات تناول القهوة والإضافات المستخدمة معها، حلل الباحثون بيانات نحو 30 ألفاً و500 شخص بالغ في الولايات المتحدة، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2018، بالاعتماد على مسح طويل الأمد للصحة والتغذية.
وأظهرت النتائج أن متوسط استهلاك القهوة بقي مستقراً عند نحو كوب ونصف الكوب يومياً، لكن السعرات الحرارية المرتبطة بها ارتفعت بنحو 40%، من 43 سعرة حرارية إلى 60 سعرة يومياً.
وبحلول عام 2018، أصبحت مبيضات القهوة غير اللبنية المصدر الأكبر للسعرات الحرارية المضافة، بمتوسط 19 سعرة حرارية يومياً، تلتها السكريات بنحو 16 سعرة، ثم حليب الأبقار الذي وفر 11 سعرة حرارية.
ولم يتراجع الإقبال على هذه المنتجات، إذ وصلت قيمة مبيعات مبيضات القهوة عالمياً إلى نحو ملياري دولار خلال عام 2025، مع استمرار نمو السوق.
بعض أكواب القهوة قد توفر 500 سعرة حرارية يومياً
وتكشف نتائج الباحثين أن بعض المستهلكين قد يحصلون على ما يصل إلى 500 سعرة حرارية يومياً من القهوة وحدها، نتيجة إضافة المبيضات والسكريات والمنكهات وغيرها من المكونات.
وتوضح هذه الأرقام كيف يمكن للإضافات الصغيرة التي تبدو غير مؤثرة عند وضعها في الكوب أن تتحول، مع تكرار الاستهلاك، إلى مصدر مهم للسعرات الحرارية والدهون والسكريات.
لذلك، لا يقتصر الاهتمام بالقهوة على نوعها أو عدد الأكواب المتناولة يومياً، بل يشمل أيضاً ما يُضاف إليها. فاختيار إضافات أقل سكراً ودهوناً، أو تناول القهوة دون مبيضات منكهة، قد يساعد على الاستفادة من خصائصها الغذائية دون تحميل النظام اليومي سعرات إضافية لا ينتبه إليها المستهلك
العربية



