الاخبار

15 موقوفاً من عهد الأسد.. هل تصفّي دمشق ملفاتها الأمنية مع تركيا؟

أعلنت وزارة الداخلية السورية، توقيف 15 شخصاً، بينهم يحيى الأسد، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، وعدد من الضباط والمسؤولين السابقين، خلال عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي في مدينة حمص وسط البلاد. غير أن مصدراً مطلعاً أبلغ «الأخبار» أن غالبية الموقوفين اعتُقلوا خلال الأشهر الأربعة إلى الستة الماضية، معتبراً أن الإعلان عنهم دفعة واحدة لا يعكس عملية أمنية نوعية نُفذت في يوم واحد، بل يأتي في إطار تقديم الاعتقالات للرأي العام على أنها إنجاز أمني.
ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إعلان توقيف 15 شخصاً.
وضمت قائمة الموقوفين محمد ديب عفوف، الذي تولى سابقاً قيادة الفرقة 24 والدفاع الجوي، ومحمد تركي منون، الذي ترأس قسم التحقيق في إدارة المخابرات الجوية، وسالم نورس الداغستاني، الذي ترأس فرع التحقيق في الإدارة ذاتها.
كما شملت القائمة رياض حمدو شحادة، الذي عمل في شعبة الأمن السياسي، وغازي بدر عبدالصالح، رئيس محكمة الإرهاب، وأحمد فيصل المصطفى، الذي خدم في الحرس الجمهوري.
وأُعلن أيضاً توقيف سعد الله جرجس مسعود، الذي عمل في مستشفى تشرين العسكري، ومرهف محسن علي السلامة، والطبيب العسكري شعيب فؤاد المرقدي، إضافة إلى الطيارين المروحيين راجح خضر ونوس وإبراهيم ياسين سلامة، والطيار الحربي منذر علي محمد العلي، وعلاء صالح الأسد.
عفوف وملفات مكافحة التجسس
وركّز المصدر المطلع، في حديثه لـ«الأخبار»، على أنّ الموقوف محمد ديب عفوف تولى قيادة الفرقة 24 للدفاع الجوي، وأنه مسؤول عن إصدار أمر بإسقاط طائرة حربية تركية حلّقت فوق قصر بشار الأسد عام 2012، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد طاقمها.
وأضاف المصدر أن عفوف وشقيقه أُوقفا قبل نحو أربعة أشهر، وليس في إطار عملية حديثة، وأن السلطات كانت قد تحفّظت عليهما منذ ذلك الحين.
وأشار المصدر إلى أن أهمية القضية لا تقتصر على عفوف، بل تشمل أيضاً أسماء عملت في المخابرات الجوية وشعبة الأمن السياسي، ولا سيما في الفرع 300، الذي قال إنه كان مخصصاً لمكافحة التجسس والتخابر مع إسرائيل، فضلاً عن مهام مرتبطة بتركيا خلال سنوات الأزمة السورية.
وبحسب المصدر، تولى عدد من الموقوفين سابقاً مناصب حساسة في هذه الأجهزة، وشملت مهامهم مراقبة الأشخاص الأتراك الذين يدخلون سوريا وجمع المعلومات عن نشاطاتهم، إلى جانب متابعة الصحافيين الأتراك الذين كانوا يزورون البلاد خلال فترة التقارب السوري ـ التركي في العقد الأول من الألفية.
واعتبر المصدر أن التركيز على عفوف والعاملين في المخابرات الجوية وشعبة الأمن السياسي، وخصوصاً الفرع 300، ضروري لفهم خلفيات الاعتقالات، نظراً إلى طبيعة الملفات الأمنية التي كانت في عهدتهم وصلتها بالعلاقات السورية ـ التركية.
هل ترتبط الاعتقالات بملفات تركيا؟
وربط المصدر بين توقيف الضباط والمسؤولين السابقين والتطورات المتعلقة بالملفات الأمنية والعسكرية التي تجمع سوريا وتركيا، مرجحاً أن يكون للجانب التركي دور في الدفع باتجاه هذه الاعتقالات.
وقال إن تسلسل الأحداث، بدءاً من قضية علي كيالي في لبنان، وصولاً إلى الإعلان عن توقيف عفوف وشقيقه وأسماء أخرى، يوحي، بحسب تقديره، بأن تركيا تعمل على إغلاق ملفات تعود إلى المرحلة السابقة، خصوصاً تلك المرتبطة بأشخاص شغلوا مواقع حساسة وعملوا في ملفات تتصل بها.
وأضاف أن هذا المسار قد يرتبط أيضاً بملف الوجود التركي في سورية، وبإعادة ترتيب الملفات العسكرية والأمنية بين الطرفين.
خلفيات طائفية مختلفة
كما لفت المصدر إلى أن الموقوفين ينتمون إلى خلفيات طائفية مختلفة، وليسوا جميعاً من الطائفة العلوية، مشيراً إلى وجود أطباء وشخصيات لا يرى أن لها صلة مباشرة بالملفات الأمنية محل الاهتمام. وذكر، في هذا السياق، سعد الله جرجس مسعود، الذي عمل في مستشفى تشرين العسكري، وشعيب فؤاد المرقدي، الطبيب العسكري، معتبراً أن طبيعة بعض الأسماء تثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في التوقيف.
ومن وجهة نظر المصدر، فإن جمع هذه الأسماء في إعلان واحد، رغم اختلاف مواقعها السابقة وطبيعة أعمالها، يستدعي التدقيق في الأسس التي بُنيت عليها الاعتقالات، وفي مدى ارتباط كل موقوف بالملفات التي يجري التحقيق فيها.
وذهب المصدر إلى أن ما يجري يطرح أيضاً تساؤلات بشأن مسار العدالة الانتقالية، محذراً من أن تتحول المحاسبة إلى عملية انتقائية تستهدف أشخاصاً أو مجموعات بعينها، بدلاً من أن تقوم على معايير واضحة تشمل المسؤولية الفردية والأدلة المتصلة بكل قضية.
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى