الاخبار

قبل أن يهزمه عسكرياً.. هكذا هزم الشرع الأسد سياسياً أيضاً

خلال الاجتماع المطول الذي عُقد في دمشق بين الإدارة السورية الجديدة وممثلي الحكومة الروسية، تمت مناقشة عدة مواضيع مهمة، من بينها مسألة التسليم المحتمل لبشار الأسد وقضية التعويضات عن التدخل العسكري الروسي لدعمه. يعيد هذا اللقاء إلى الأذهان التصريحات الأولى التي أدلى بها أحمد الشرع، قائد الإدارة السورية الجديدة، بعد تدخل روسيا لإنقاذ الأسد في عام 2015.

بدأ التدخل العسكري الروسي لدعم نظام الأسد في 30 سبتمبر 2015، ومن خلال مراقبين ووسائل إعلام في ذلك الوقت، تم التأكيد على أن هذا التدخل كان العامل الرئيسي في إنقاذ الأسد من “سقوط وشيك”.

قضية سقوط النظام تعود إلى ما قبل عام 2015. ففي نوفمبر 2013، وبحسب صحيفة “الشرق الأوسط” في تقرير لها عام 2021، كان النظام السوري قد أرسل طلب استغاثة إلى روسيا يحذر فيه من انهيار وشيك لقواته خلال أيام. ورغم هذا التحذير، لم يبدأ التدخل العسكري الروسي إلا في خريف 2015، بسبب ضرورة التنسيق مع قوى أخرى في المنطقة مثل تركيا وإيران، وأيضًا لضمان عدم حدوث صدامات مع الولايات المتحدة على الأرض.

أحمد الشرع، الذي كان قائدًا للإدارة السورية الجديدة آنذاك، أوضح في خطاب ألقاه في أكتوبر 2015 أن التدخل الروسي لم يكن فقط لمحاربة “داعش” كما روج له الأسد، بل كان الهدف الأساسي هو إنقاذ الأسد من السقوط، مستغلين الحرب على “داعش” كذريعة لتحقيق مصالحهم.

وكشف الشرع أن الروس كانوا على علم بأن “داعش” لم يكن يشكل تهديدًا حقيقيًا للنظام، وأن الغارات الجوية الروسية استهدفت بشكل رئيسي الفصائل المعارضة للنظام. وفي خطاب آخر، أشار الشرع إلى أن روسيا كانت تستخدم الملف السوري كورقة ضغط على الغرب لحل القضية الأوكرانية لصالحها.

وألمح الشرع أيضًا إلى أن التدخل الروسي كان يهدف إلى استعادة دور روسيا الدولي بعد عقود من فقدان النفوذ. وفي الوقت الذي احتفل فيه أنصار الأسد بتدخل روسيا، كان الشرع يصف جيش النظام بالميليشيات التي تتلقى الهزائم فقط.

ومع انسحاب الأسد إلى روسيا في ديسمبر الماضي، واستمرار تراجع قواته أمام المعارضة، استمرت الشكوك حول فاعلية التدخل الروسي لإنقاذه. وأخيرًا، أكد رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف في أكتوبر 2015 أن التدخل الروسي كان لحماية المصالح القومية الروسية، وليس لإنقاذ الأسد، مما يعكس صحة ما أشار إليه الشرع في وقت سابق.

العربية نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى