3 علامات في منتصف العمر قد تنذر بالخرف.. وعلماء يكشفون كيف تؤخره 13 عاماً

قد لا تقتصر فوائد الإقلاع عن التدخين وضبط ضغط الدم والوقاية من السكري على حماية القلب والشرايين، بل يمكن أن تمتد إلى صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر.
فقد وجدت دراسة أميركية أن تجنب ثلاثة عوامل خطر رئيسية، هي السكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين، خلال الفترة العمرية الممتدة بين 45 و65 عاماً، يرتبط بزيادة عدد السنوات التي يعيشها الإنسان دون الإصابة بالخرف، وقد يصل الفارق إلى نحو 13 عاماً.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، تابع باحثون من مركز «إن واي يو لانغون هيلث» أكثر من 12 ألف شخص، بدءاً من سن 45 عاماً، ولمدة امتدت إلى 26 عاماً.
وخلال فترة المتابعة، أصيب 3008 مشاركين بالخرف، في حين توفي 5238 شخصاً دون الإصابة به.
غياب عوامل الخطر يرتبط بسنوات أطول دون الخرف
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لم يعانوا من أي من عوامل الخطر الثلاثة عاشوا فترة أطول بمتوسط 13 عاماً دون الإصابة بالخرف، مقارنة بمن اجتمعت لديهم العوامل الثلاثة.
وعند بلوغ سن 55 عاماً، بلغ متوسط السنوات المتوقعة دون الخرف لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السكري أو ارتفاع ضغط الدم ولا يدخنون نحو 30.1 عاماً.
في المقابل، انخفض هذا المتوسط إلى 26.3 عاماً لدى من لديهم عامل خطر واحد، ونحو 21 عاماً لدى من لديهم عاملان، بينما تجاوز بقليل 17 عاماً لدى الأشخاص الذين اجتمعت لديهم عوامل الخطر الثلاثة.
وتعزز هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة بشأن أهمية نمط الحياة في حماية القدرات الإدراكية، ولا سيما خلال منتصف العمر، حيث يمكن أن تسهم ممارسة الرياضة والحفاظ على التواصل الاجتماعي والابتعاد عن التدخين والكحول في دعم الصحة على المدى الطويل.
لماذا تؤثر هذه العوامل في صحة الدماغ؟
تُعد الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين من عوامل الخطر المعروفة المرتبطة بالخرف، إذ يمكن أن تترك تأثيرات طويلة الأمد على الأوعية الدموية والعمليات الحيوية المرتبطة بتراجع الخلايا العصبية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن التعامل المبكر مع هذه العوامل قد يساعد على إطالة الفترة التي يحتفظ فيها الإنسان بقدراته الإدراكية، بدلاً من الانتظار حتى ظهور المشكلات الصحية.
كما أظهرت البيانات أن النساء يعشن سنوات أطول دون الإصابة بالخرف مقارنة بالرجال، بصرف النظر عن عدد عوامل الخطر، في حين سجل الأشخاص من العرق الأبيض متوسطاً أعلى للسنوات الخالية من الخرف مقارنة بالأشخاص من العرق الأسود.
أهمية التركيز على سنوات الحياة دون الخرف
ترى الدكتورة جاكي هانلي، رئيسة قسم تمويل الأبحاث في مؤسسة «ألزهايمر للأبحاث في بريطانيا»، أن أهمية الدراسة تكمن في أنها لا تكتفي بتقدير احتمالات الإصابة بالخرف، بل تبحث في عدد السنوات التي يمكن أن يعيشها الإنسان دون الإصابة به.
وتوضح أن هذا المنظور يساعد على فهم تأثير الحالة الصحية في منتصف العمر على مستقبل القدرات الإدراكية، مع الأخذ في الاعتبار أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين ترتبط أيضاً بزيادة خطر الوفاة المبكرة نتيجة أمراض أخرى.
وتؤكد النتائج أهمية متابعة ضغط الدم ومستويات السكر، والامتناع عن التدخين، إلى جانب تبني عادات صحية منتظمة، باعتبارها خطوات قد تساعد على حماية الصحة العامة والدماغ مع التقدم في العمر.



