توم باراك بتصريح مفاجئ : جذب الاستثمارات إلى سورية صعب جداً

أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد يواجه صعوبات كبيرة بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية، مشيراً إلى أن تعافي الاقتصاد السوري وإعادة بناء مؤسساته يحتاجان إلى وقت طويل.
ونفى باراك، في مقابلة مع شبكة «CNN» الأميركية أجرتها الإعلامية بيكي أندرسون، الخميس، أن تكون إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى إلى تحقيق مكاسب مالية خاصة من مشاريع الطاقة وإعادة الإعمار في سوريا.
وأوضح أن البلاد لا تزال تعاني من ضعف القطاع المصرفي، وتداعيات العقوبات، وتراجع الإنتاج الاقتصادي، فضلاً عن التحديات الأمنية والسياسية التي تحد من قدرة السوق السورية على جذب المستثمرين.
وأشار إلى أن الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاعي النفط والطاقة تُقدّر بمليارات الدولارات، وقد لا تبدأ بتحقيق عوائد مالية قبل مرور 10 إلى 15 عاماً، في ظل عدم توافر ضمانات أمنية كافية واستمرار بعض القيود الاقتصادية.
وأضاف أن هذه المعطيات تجعل إقناع الشركات الأجنبية بدخول السوق السورية مهمة شديدة الصعوبة، ولا سيما عند مقارنتها بدول أخرى في المنطقة تتمتع بمصادر دخل مستقرة وقطاعات نفطية أكثر تطوراً.
ولفت باراك إلى أنه استعان بشبكة علاقاته المهنية التي بناها على مدى أربعة عقود في عالم الأعمال، للتواصل مع شركات طاقة دولية، بينها «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«HKN» و«كونوكو فيليبس» و«توتال»، بهدف تشجيعها على الاستثمار في سورية.
باراك ينفي السعي إلى مكاسب شخصية وسط تساؤلات عن تضارب المصالح
وجاءت تصريحات المبعوث الأميركي رداً على سؤال بشأن تحقيق نشرته وكالة «رويترز»، تحدث عن مساعٍ منه لإشراك شركة يديرها أحد شركائه التجاريين في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب النفط كركوك–بانياس، الذي يُطرح باعتباره طريقاً بديلاً لنقل النفط العراقي وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز.
ونفى باراك أن تكون تحركات الإدارة الأميركية في سوريا مرتبطة بتحقيق مصالح مالية شخصية، مؤكداً أن الهدف يتمثل في استكشاف الفرص الاستثمارية وتشجيع الشركات على المساهمة في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري.
كما أشار إلى أن واشنطن تعمل على تخفيف القيود المتعلقة بالصادرات والتكنولوجيا، موضحاً أن استمرار بعض الضوابط يعرقل إدخال أنظمة مصرفية حديثة إلى سورية، رغم رفع تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وكانت «رويترز» قد نشرت في 9 تشرين الأول تحقيقاً أفاد بأن باراك شجع على إشراك شركة «TI Capital»، التي يديرها شريكه التجاري زياد غندور، في مشروع خط كركوك–بانياس، رغم احتفاظه بمصالح مالية في مشروع عقاري منفصل تديره الشركة ذاتها.
وذكرت الوكالة أنها لم تعثر على أدلة تثبت أن باراك سيحقق أرباحاً مباشرة من مشروع خط الأنابيب، لكنها نقلت عن خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي أن علاقاته التجارية تثير تساؤلات تتعلق بالحياد واحتمالات تضارب المصالح.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» أن باراك لا يمتلك أي حصة أو مصلحة مالية في مشروع خط الأنابيب، وأنه ملتزم بالقواعد الحكومية الخاصة بالسلوك والأخلاقيات.
دعم خليجي وتحديات أمام الاستثمار في سورية
وأشاد باراك بالدور القطري في تشجيع الشركات على دخول السوق السورية، مشيراً إلى مشاركة السعودية والإمارات أيضاً في الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
ورأى أن البيئة الاستثمارية في سورية تختلف عن نظيرتها في العراق، الذي يمتلك قاعدة من الإيرادات النفطية والغازية توفر فرصاً أكثر وضوحاً للشركات، بينما تحتاج سورية إلى إعادة بناء قطاعاتها الاقتصادية وتطوير مؤسساتها قبل أن تصبح أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال.
وتناول المبعوث الأميركي كذلك التحديات المرتبطة بدمج المقاتلين الأجانب ومختلف المكونات السورية، بما فيها الأكراد والدروز والعلويون، ضمن مساعي تحقيق الاستقرار.
وفي ما يخص التوغلات الإسرائيلية، أثنى باراك على تجنب القيادة السورية الرد العسكري، معتبراً أن ضبط التصعيد يتيح استمرار الجهود الدبلوماسية لمعالجة القضايا الأمنية العالقة بين الجانبين.
وختم بالتأكيد أن سورية أمام مرحلة طويلة ومعقدة من إعادة البناء، وأن إحداث تحول اقتصادي وتحقيق الاستقرار لن يكونا سريعين، في ظل العقبات الكبيرة التي لا تزال تواجه جذب الاستثمارات الأجنبية.
تلفزيون سوريا



