ماذا تعرف عن شبكة “التسميم” التي ضربت درعا؟

في وثيقة جديدة تكشف زيف ضمانات “التسوية” في سوريا، أظهر تحقيق لمجلة “نيو لاينز” أن نظام الأسد وحليفه الروسي استخدما السم كاستراتيجية تصفية صامتة ضد معارضيهم. التحقيق تتبع مقتل ما لا يقل عن 24 مدنياً وعسكرياً سابقاً في درعا، بينهم أطفال، في خرق فاضح لاتفاقات المصالحة المبرمة عام 2018، وبطرق كيميائية تضمن الإفلات من المحاسبة المباشرة.
بدايات محاولات التسمم المنهجي
استعرض التقرير قصة مفلح كناني، البالغ من العمر 41 عاماً والمنحدر من الجولان، والذي يُعد أول المستهدفين بعمليات التسمم المنهجي في درعا. وتعود تفاصيل الحادثة إلى مطلع أيار/ مايو 2019، إثر استدعائه إلى مكتب العقيد محمد العيسى، مسؤول أمن الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، تحت غطاء التفاوض وإجراء المصالحة.
وتعرض كناني للتسمم بعد شربه زجاجة عصير قُدمت له خلال الاجتماع، مما أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية شمل تساقط الشعر، وفقدان الذاكرة، وشلل في اللسان، وضعف شديد في الرصرة، قبل أن ينجو بأعجوبة ويتلقى لاحقاً العلاج في إسطنبورد. وذكر التقرير أن محاولة اغتياله جاءت على خلفية دوره البارز في التفاوض ومطالبته بالكشف عن مصير المعتقلين، إضافة إلى كشف النظام عن خطط لجمع المعلومات الاستخباراتية ضده.
توسع نطاق الاغتيالات الصامتة وحصيلة الضحايا
أفادت المجلة بأن حالة كناني كانت فاتحة لسلسلة من عمليات التسمم المماثلة التي استهدفت 19 مقاتلاً وقائداً سابقاً في المعارضة، إلى جانب خمسة مدنيين بينهم طفلان، أفضت إلى وفاة أربعة أشخاص، بينما لا يزال الباقون يواجهون مضاعفات صحية بعيدة المدى.
ووثّق التقرير حالات أخرى مشابهة، مثل قصة المعارض البارز يامن المنجر الذي تعرض للتسمم عبر مشروب قُدم له داخل مقر أمني في دمشق عام 2019 عقب اعتقاله، فضلاً عن حادثة أخرى طالت طفلاً وابنة عمه في درعا إثر تلوث علب عصير مدبرة من قبل فرع المخابرات العسكرية الذي يرأسه العميد لؤي العلي.
وأشارت “نيو لاينز” إلى أن عمليات الاغتيال المستهدفة في محافظة درعا بين عامي 2018 و2024 أودت بحياة 1422 شخصاً وفقاً لتوثيق “تجمع أحرار حوران”، مستخدمة أساليب متعددة كالرصاص والعبوات الناسفة والسموم الصامتة.
الدور الروسي وتطورات ما بعد سقوط النظام
نقلت المجلة عن أحد قادة المعارضة الناجين تأكيده بأن موسكو كانت المصدر الأساسي للسموم المستخدمة في هذه العمليات، في ظل توفيرها الأدوات والمعدات السرية لفروع المخابرات التابعة للنظام، وتغاضيها عن العمليات الأمنية للسيطرة على الأوضاع في جنوب سوريا رغم أدوارها المعلنة كضامن للاستقرار.
وبعد التغيرات السياسية وسقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، عاد كناني إلى منزله ليقوم بتأسيس جمعية خيرية لدعم جرحى الحرب، موثقاً آلاف الإصابات، في وقت يستمر فيه بمعاناته من آثار التسمم المزمنة وحاجته الماسة لاستكمال علاجه الطبي المكلف.
عربي21



