اخبار سريعة

تربية الماعز تعود إلى قرى الساحل .. البحث عن دخل إضافي برأسمال صغير

شهدت قرى ومناطق أرياف الساحل السوري الإقبال المتزايد من قبل السكان المحليين على ممارسة نشاط تربية الماعز، مستفيدين من قلة رأس المال المطلوب لتأسيس المشروع وقصر الفترة الزمنية اللازمة لاسترداد التكاليف والبدء بتحقيق أرباح مادية متصاعدة تساهم في إعانة الأسر على مواجهة صعوبات المعيشة.

تجارب المربين ومعدلات نمو القطعان
في قرية “كاف الجاع” التابعة لريف “القدموس”، يوضح المربي “حسن سعيد” أنه بدأ نشاطه قبل عامين بشراء 7 رؤوس من الماعز، ليتوسع قطيعه تدريجياً ويصل اليوم إلى 24 رأساً، تمكن خلالها من استعادة كامل رأس المال المُستثمر. وأشار إلى أن هذا النشاط بات الخيار الأسهل لتوفير مصدر دخل مستقر للعديد من أهالي القرية والقرى المجاورة.

ويعتمد المربون في تحصيل دخلهم على اتجاهين رئيسيين:

بيع الحليب ومشتقاته: تستمر فترة إنتاج الحليب نحو 9 أشهر عقب الولادة، ويُباع لمعامل الأجبان بسعر يعادل حليب الأبقار أو يقل عنه قليلاً. وتختلف مستويات الإنتاج حسب السلالة، حيث تُنتج الماعز الشامية ما يصل إلى 4 ليترات يومياً.

تسمين الرؤوس وبيع اللحوم: يُشكل بيع الماعز للاستهلاك المحلي المصدر الأساسي لدخل المربي، إذ يتراوح سعر كيلو لحم الماعز بين 700 و800 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 70 إلى 80 ألف ليرة قديمة).

وتساعد الخصائص البيولوجية للماعز المربين على توسيع قطعانهم سريعاً؛ إذ تتراوح فترة الحمل نحو 5 أشهر، وغالباً ما تلد إناث الماعز توائم ثنائية أو ثلاثية وقد تصل إلى 4 مواليد في حالات معينة. وفي حال توفر المراعي والأحراش المناسبة، يمكن أن يصل وزن الرأس إلى 40 كيلوغراماً خلال 8 أشهر، مما يتيح للمربي بيع ما بين 8 إلى 12 رأساً من قطيع قوامه 30 رأساً، فضلاً عن الاستفادة من الروث كسماد عضوي للزراعة.

عقبات تواجه مربي الماعز في الريف
في المقابل، تبرز عقبات متعددة أمام المربين في مناطق أخرى؛ ففي ريف “الدريكيش”، يضطر المربي “حيان يوسف” لشراء الأعلاف من السوق السوداء إثر توقف الدعم الحكومي وتوقف توزيع المقنن العلفي.

ويشير “يوسف” إلى أن المساحات المزروعة بالشعير لا تكفي لسد احتياجات القطيع خلال فصل الشتاء عند تعذر الرعي. وتزداد المخاطر مع غياب اللقاحات المضمونة وارتفاع أسعارها؛ حيث تسبب تطعيم غير مكفول لمرض الحمى القلاعية بوقوع حالات إجهاض في قطيعه. وتتفاقم هذه الأزمة مع صعوبة تجهيز حظائر صحية تلبي الشروط اللوجستية المطلوبة من تهوية وإضاءة.

المسار التاريخي والضوابط القانونية
استعادت هذه المهنة جزءاً من رونقها الذي عاشته بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي في أرياف “القدموس” و”بانياس”، حيث كانت الأسر تتشارك أدوار الرعي بينها. وكانت أعداد القطعان قد تراجعت في التسعينيات نتيجة هجرة السكان نحو المدن، وزيادة التوسع العمراني، وتحويل المراعي إلى بساتين لزراعة الزيتون.

وتنظم الجهات المعنية ممارسة الرعي وفق قوانين حازمة تحظر دخول القطعان إلى المحميات الطبيعية والحراج والأراضي الزراعية الحديثة لحماية الأشجار الصغار، في حين يُساهم الرعي المنتظم في الأحراج المسموحة بتقليل مخاطر الحرائق من خلال فتح ممرات طبيعية بين الأشجار.

وفقاً لإحصائيات وزارة الزراعة، يُقارب إجمالي عدد رؤوس الماعز في سوريا نحو مليوني رأس. وأكد معاون مدير الصحة الحيوانية “عبد الكريم العلي” أن أعداد الثروة الحيوانية تشهد حالة من التعافي مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تجاوز مجموع رؤوس الأغنام والماعز حاجز 16 مليون رأس على مستوى البلاد.

سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى