غوتشي وديور في دمشق.. عطور بـ400 دولار وأزياء تتجاوز الألف

يثير دخول علامات تجارية عالمية متخصصة في الأزياء والعطور والإكسسوارات إلى دمشق اهتماماً متزايداً، باعتباره مؤشراً إلى توسع الخيارات التجارية والانفتاح على أسواق جديدة.
لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول حجم الطلب المحلي ومدى قدرة المستهلك السوري على شراء منتجات تصل أسعار بعضها إلى مئات الدولارات.
ففي أحد المراكز التجارية التي تجمع عدداً من العلامات العالمية تحت سقف واحد، أصبحت أسماء مثل غوتشي وديور وبرادا وكارتييه ونينا ريتشي وكلوي وجيمي تشو وجورجيو أرماني وكالفن كلاين وبوما ولانكوم حاضرة في السوق السورية.
وخلال جولة لصحيفة «الوطن» في المركز، تراوحت أسعار بعض العطور العالمية بين 250 و300 دولار، فيما اقترب سعر بعضها من 400 دولار أو تجاوزها. ووصل سعر بعض القمصان الرجالية إلى نحو 400 دولار، في حين بلغ سعر جاكيت من الكتان قرابة 150 دولاراً. أما بعض الأطقم النسائية، فتجاوزت أسعارها ألف دولار، ووصلت في حالات معينة إلى نحو 1300 و1500 دولار.
وتعكس هذه الأسعار طبيعة المنتجات الفاخرة التي تستهدف عادة شريحة محدودة من المستهلكين. غير أن وجودها في دمشق يفتح نقاشاً أوسع حول الفجوة بين أسعار السلع ذات العلامات العالمية ومستويات الدخل والقدرة الشرائية داخل السوق المحلية.
من يستطيع شراء المنتجات الفاخرة في دمشق؟
لا يقتصر تقييم تجربة دخول العلامات العالمية إلى أي سوق على عدد الأسماء التي تفتتح متاجرها، بل يشمل أيضاً حجم الطلب الفعلي واستمرار المبيعات.
فشراء عطر بسعر 300 أو 400 دولار، أو قطعة أزياء تبلغ قيمتها مئات الدولارات، يظل خارج متناول شريحة واسعة من السوريين، في ظل الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.
ومن المرجح أن تتركز قاعدة الزبائن المحتملين في أصحاب الدخول المرتفعة والمغتربين والسياح، إلى جانب فئات محددة من المستهلكين المحليين.
ولا يقلل ذلك من أهمية دخول هذه العلامات إلى السوق السورية، لكنه يطرح سؤالاً اقتصادياً أساسياً: هل يعكس هذا التوسع اتساعاً في القدرة الشرائية المحلية، أم أنه يستهدف شريحة محدودة تستطيع تحمل أسعار المنتجات الفاخرة؟
هل تصبح دمشق وجهة للتسوق الفاخر؟
لا تنظر الجهات المعنية بالمشروع إلى وجود العلامات العالمية باعتباره نشاطاً تجارياً فحسب، بل تضعه ضمن تصور أوسع لتطوير السياحة وتنويع التجارب التي يمكن تقديمها للزوار.
فجمع عدد من العلامات المعروفة في مكان واحد قد يشجع على دخول شركات جديدة إلى السوق السورية، ويمنح الزوار خيارات إضافية للتسوق إلى جانب زيارة المواقع الأثرية والمعالم السياحية.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر الرهان على المستهلك السوري، بل يمتد إلى السياح والزوار الذين قد يبحثون عن تجربة تسوق تجمع بين المنتجات العالمية والأنشطة السياحية في دمشق.
لكن نجاح هذا التوجه يتوقف على عوامل عدة، من بينها حجم الطلب، وتكاليف التشغيل والاستيراد، واستقرار البيئة التجارية، ومدى قدرة السوق على استقطاب زبائن بصورة مستمرة.
تحدي الاستدامة يتجاوز افتتاح المتاجر
يمثل دخول العلامات العالمية خطوة في مسار انفتاح السوق السورية، إلا أن استمرار هذه التجربة يحتاج إلى أكثر من افتتاح المتاجر واستقطاب الأسماء المعروفة.
فالمعيار الأساسي سيكون قدرة هذه المشروعات على تحقيق مبيعات مستقرة وبناء قاعدة زبائن تتناسب مع طبيعة المنتجات وأسعارها.
وبين الطموح إلى جعل دمشق وجهة تجارية وسياحية أكثر انفتاحاً، والواقع المعيشي الذي يحد من إنفاق شريحة واسعة من السكان، تبرز فجوة تحتاج إلى معالجة اقتصادية أوسع.
في المحصلة، لا يتمثل السؤال في أسباب وصول غوتشي وديور وغيرهما إلى دمشق، بل في كيفية تحويل هذا الحضور إلى نشاط تجاري مستدام يضيف إلى الاقتصاد المحلي، ويستفيد من حركة السياحة والاستثمار، من دون تجاهل واقع القدرة الشرائية وحجم السوق الفعلي.



