تفاؤل بانخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 15%.. تاجر : التسعير على أساس دولار بـ15 ألف ليرة والرسوم الضريبية أبرز أسباب الغلاء

تتجه الأنظار في الأوساط التجارية نحو انفراج محتمل في أسعار عدد من السلع خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بانخفاضها بنسبة قد تصل إلى 15%، مدفوعة بتراجع تكاليف الشحن والتأمين عقب انحسار التوترات الإقليمية وتحسن حركة النقل البحري وسلاسل التوريد العالمية.
وفي حديثه، توقع المستورد وعضو غرفة تجارة حلب، أيمن الباشا، أن تبدأ الأسواق المحلية بتسجيل انخفاض تدريجي في الأسعار مع نهاية الشهر المقبل، بنسبة تتراوح بين 10 و15%، موضحاً أن السبب الرئيسي يعود إلى تراجع أجور النقل والشحن والتأمين، التي شهدت خلال الأشهر الماضية ارتفاعات قياسية نتيجة المخاطر التي رافقت الأوضاع الإقليمية.
وأشار إلى أن تكلفة شحن الحاوية قياس 20 قدماً ارتفعت سابقاً من نحو 1250 دولاراً إلى قرابة 3500 دولار، فيما قفزت أجور شحن الحاوية قياس 40 قدماً من حوالي 2200 دولار إلى نحو 5000 دولار، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف الاستيراد، ومن ثم على أسعار السلع في الأسواق السورية.
ورغم أهمية تكاليف النقل في تحديد الأسعار، يرى الباشا أن السبب الأكبر في موجة الغلاء الحالية يتمثل في الرسوم والضرائب المفروضة على المستوردات، والتي تضاف إلى تكلفة البضائع قبل وصولها إلى المستهلك.
وأوضح أن رفع الرسوم الجمركية على بعض الأصناف بنسبة وصلت إلى 50%، إلى جانب فرض رسم إنفاق استهلاكي بنسبة تقارب 5% وسلفة ضريبية بنحو 2%، أدى إلى زيادة أسعار العديد من السلع بنسبة تراوحت بين 10 و20% خلال الفترة الماضية.
وبحسب الباشا، فإن ارتفاع الأسعار يعود إلى مجموعة من العوامل مجتمعة، تشمل الرسوم الجمركية والضرائب، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن هامش التحوط الذي يعتمده بعض التجار لمواجهة تقلبات أسعار الصرف والأسواق.
وأضاف أن بعض التجار يضيفون هامش تحوط يصل إلى نحو 5% تحسباً لأي تغيرات مفاجئة، مشيراً إلى أن غالبية عمليات البيع والشراء في السوق المحلية تُحتسب حالياً على أساس سعر صرف يقارب 15 ألف ليرة سورية للدولار.
وفي المقابل، استبعد الباشا أن يكون الاحتكار سبباً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن تعدد المستوردين واتباع سياسة السوق المفتوحة عززا مستوى المنافسة، الأمر الذي قلل من فرص الاحتكار، وجعل الأسعار ترتبط بدرجة أكبر بالتكاليف الفعلية بدلاً من التحكم بالكميات المطروحة في الأسواق.
ويرى مختصون بالشأن الاقتصادي أن استمرار انخفاض تكاليف الشحن والتأمين خلال الأسابيع المقبلة قد ينعكس إيجاباً على أسعار السلع المستوردة والمواد الأولية المستخدمة في الصناعة المحلية، ما قد يمهد لانخفاض تدريجي في الأسعار، شرط استقرار سعر الصرف وعدم فرض رسوم أو أعباء إضافية على المستوردات.
ويؤكد مراقبون أن تحقيق الفائدة الكاملة من تراجع تكاليف الاستيراد يتطلب ضمان انتقال هذا الانخفاض إلى المستهلك النهائي، من خلال تعزيز المنافسة، وتشديد الرقابة على الأسواق، ومنع احتفاظ حلقات الوساطة التجارية بالمكاسب الناتجة عن انخفاض التكاليف.
كما يشيرون إلى أن مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الأساسية، وإعادة تقييم الضرائب المرتبطة بالاستيراد، إلى جانب تبسيط إجراءات التخليص الجمركي وتقليص مدته، من شأنها الإسهام في خفض تكاليف الاستيراد والتخفيف من الضغوط السعرية.
ويعد تعزيز الشفافية في آليات التسعير، ونشر بيانات دورية حول تكاليف الشحن والاستيراد، من الخطوات التي تساعد في تكوين صورة أكثر وضوحاً لدى التجار والمستهلكين، وتدعم المنافسة العادلة داخل الأسواق.
وفي المحصلة، تبدو الأسواق السورية أمام فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسها إذا استمر تراجع تكاليف النقل والتأمين، إلا أن حجم الانخفاض الفعلي في الأسعار سيظل مرتبطاً بعوامل أخرى، أبرزها الرسوم والضرائب، واستقرار سعر الصرف، ومستوى المنافسة بين التجار، وهي عوامل ستحدد مدى استفادة المستهلك من أي تحسن في تكاليف التجارة الخارجية.
صاحبة الجلالة



