ارتفاع أسعار العقارات في سورية.. خبير يدعو إلى دعم التعاونيات والتمويل الميسر

تتطلب معالجة ارتفاع أسعار العقارات في سورية حلولاً تتجاوز زيادة دخول المواطنين، لتشمل خفض تكاليف البناء وتوسيع مشروعات السكن المدعوم وتوفير خيارات تمويل تتناسب مع الإمكانات المالية للأسر، بما يساعد على تقليص الفجوة بين أسعار المساكن والقدرة الشرائية.
زيادة الدخل وحدها لا تكفي
وفي تصريح لصحيفة «الوطن»، أوضح الخبير العقاري الدكتور محمد أنور وردة أن معالجة أزمة السكن تحتاج إلى تنسيق بين الجهات الرسمية المعنية، مشيراً إلى أن تحسين دخل الفرد قد يزيد قدرته على شراء العقار، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الأسعار.
وأكد أن الحل يتطلب العمل بالتوازي على تقليل كلفة إنشاء المساكن وتوفير وحدات سكنية بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين.
واقترح وردة إعادة تفعيل الجمعيات التعاونية السكنية، من خلال تخصيص أراضٍ لها مجاناً أو بأسعار مخفضة، وإعفائها من بعض الرسوم والضرائب، وتسهيل حصولها على مواد البناء والإكساء.
وشدد كذلك على ضرورة ضمان وصول الدعم إلى المستفيدين الفعليين، والحد من المضاربة العقارية، وتعزيز الرقابة على إدارة المشروعات وتنفيذها والالتزام بمواعيد التسليم.
مشاريع سكنية بسعر الكلفة
ودعا الخبير إلى إطلاق برامج إسكان موجهة لذوي الدخل المحدود، تعتمد بيع الوحدات بسعر الكلفة أو مع إضافة نفقات إدارية محدودة، على غرار تجارب السكن الشبابي.
كما أشار إلى أهمية طرح مناطق تنظيمية جديدة تتوافر فيها البنية التحتية والخدمات الأساسية، مع توفير فرص العمل ووسائل النقل منخفضة التكلفة، بما يجعلها مناطق مناسبة للسكن والاستقرار، بدلاً من الاكتفاء ببناء وحدات سكنية بعيدة عن مراكز النشاط الاقتصادي والخدمي.
تفاوت الأسعار يربك توقعات السوق
وفي ما يتعلق بتوقعات السوق العقارية، رأى وردة أن تحديد مسار موحد للأسعار في مختلف المناطق السورية أمر صعب، نظراً لاختلاف الظروف المحلية ومستويات الخدمات وتكاليف البناء.
وأوضح أن الأسعار قد ترتفع في المناطق التي تشهد تطويراً عمرانياً وتحسناً في الخدمات، أو نتيجة زيادة تكاليف الإنشاء، بينما قد تسجل مناطق أخرى استقراراً نسبياً، بالتزامن مع استمرار ضعف المبيعات بسبب محدودية القدرة الشرائية.
ولفت إلى ضرورة التمييز بين الأسعار التي يعلنها المالكون عند عرض عقاراتهم للبيع والأسعار التي تُبرم الصفقات على أساسها فعلياً، مؤكداً أن متابعة عمليات البيع المنفذة وأحجامها توفر مؤشرات أكثر واقعية عن حركة السوق.
التمويل الميسر مدخل لتوسيع فرص التملك
تحتاج معالجة أزمة السكن إلى حزمة متكاملة من الإجراءات، تجمع بين خفض تكاليف البناء، وتوسيع مشروعات الإسكان المدعوم، وإعادة تنشيط التعاونيات السكنية، وتوفير قروض طويلة الأجل بأقساط تتناسب مع دخول المواطنين.
كما يمكن أن يسهم توفير خيارات إيجار ميسرة في تخفيف الضغوط عن الأسر التي لا تستطيع شراء مسكن في الوقت الحالي.
وتبقى فعالية هذه الحلول مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل المقترحات إلى برامج عملية، تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتوفر مساكن بأسعار واقعية، بما يجعل التملك خياراً ممكناً لشريحة أوسع من المواطنين بدلاً من بقائه خارج حدود إمكاناتهم المالية.
الوطن



